في تحول تاريخي غير مسبوق، أعلنت الفصائل المسلحة السورية، فجر الأحد، مغادرة الرئيس بشار الأسد البلاد، ووصفت الحدث بأنه “نهاية لحقبة مظلمة” وبداية عهد جديد لسوريا. الإعلان جاء عبر رسائل نشرتها الفصائل على تطبيق “تلغرام”، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والترقب.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ووكالة “رويترز” الأنباء، مشيرين إلى أن الأسد غادر سوريا في وقت مبكر من صباح الأحد إلى وجهة غير معلومة. وأوضح رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، في تصريحات لوكالة “أسوشيتد برس”، أن الرئيس السوري استقل طائرة أقلعت من مطار دمشق الدولي الذي شهد عمليات إخلاء وتوقفاً كاملاً للرحلات الجوية.
وجاءت مغادرة الأسد بعد ساعات من إعلان الفصائل المسلحة دخول العاصمة دمشق، في تقدم عسكري هو الأكبر منذ سنوات. وذكر مراقبون أن هذا التقدم السريع حدث بعدما نجحت الفصائل في السيطرة على مواقع استراتيجية في مختلف أنحاء البلاد. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها الفصائل إلى قلب دمشق منذ عام 2018، عندما استعادت القوات الحكومية المناطق المحيطة بالعاصمة بعد حصار استمر سنوات.
في سياق متصل، ذكرت تقارير محلية أن عدداً كبيراً من المعتقلين في سجن صيدنايا، المعروف بظروفه القاسية، أُطلق سراحهم مع انهيار النظام. وتعتبر هذه الخطوة رمزية في أعين السوريين الذين عاشوا سنوات من القمع تحت حكم الأسد.
من جانبه، أصدر رئيس الحكومة السورية بياناً أكد فيه أنه لم يغادر البلاد، مشيراً إلى استعداد حكومته لفتح قنوات حوار مع المعارضة من أجل مستقبل البلاد.
ويشكل انهيار نظام الأسد لحظة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث، مع بداية مرحلة من التحديات لإعادة بناء الدولة وتحقيق المصالحة الوطنية. ويرى محللون أن انتقال البلاد إلى عهد جديد سيعتمد على قدرة الفصائل السياسية والعسكرية على تجاوز الانقسامات، ووضع مصلحة الشعب السوري فوق كل اعتبار.







