على غرار القرار الذي سبق أن اتخذه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة السابق شكيب بنموسى، والقاضي بتسقيف سن الولوج إلى مباريات التعليم في 30 سنة، قررت وزارة الاقتصاد والمالية اعتماد نفس المعيار في مباريات التوظيف داخل القطاع المالي. هذا القرار أثار موجة من الانتقادات والاستياء في صفوف الشباب المغربي، الذين يرون فيه إقصاءً غير مبرر لشريحة واسعة منهم، في ظل ارتفاع معدلات البطالة والبحث المستمر عن فرص عمل.
في هذا السياق، وجه النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، يستفسر فيه عن دواعي قرار الوزارة تسقيف سن المشاركة في مباريات التوظيف عند 30 سنة. وأعرب حموني عن قلقه إزاء تأثير هذا القرار على الشباب، خصوصاً من حاملي الشهادات العليا الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على وظائف.
وأكد البرلماني أن هذا الوضع يستدعي من الحكومة اتخاذ إجراءات تعزز إدماج الشباب في سوق الشغل، وليس تبني قرارات تضيق الخناق عليهم. وأشار إلى أن إعلان الوزارة عن مباراة لتوظيف مفتشين في المالية، متضمناً شرط عدم تجاوز 30 سنة للمترشحين غير الموظفين، أثار ردود فعل غاضبة، إذ اعتبره البعض انتهاكاً لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليها في دستور المملكة.
وشدد حموني على أن الدستور المغربي يُلزم الدولة بتعبئة كافة الإمكانات لتيسير استفادة المواطنين من الحقوق على قدم المساواة، بما في ذلك الحق في الولوج إلى الوظائف العمومية بناءً على الاستحقاق. واستشهد بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية الذي يضمن التوظيف وفق معايير واضحة ومحددة، دون أن يشترط تحديد سن معينة، باستثناء الشروط المرتبطة بالجنسية واللياقة البدنية.
وأشار النائب البرلماني أيضاً إلى أن مرسوم 2002 رفع السن الأقصى للتوظيف إلى 45 سنة بالنسبة للوظائف المصنفة ضمن سلم الأجور رقم 10 وما يعادله، وهو ما يتناقض مع قرار وزارة الاقتصاد والمالية الأخير. هذا التناقض أثار تساؤلات حول مدى توافق هذا القرار مع النصوص القانونية القائمة والتوجهات الحكومية الرامية إلى خفض البطالة.
وفي ختام سؤاله، دعا حموني وزيرة الاقتصاد والمالية “نادي ةفتاح علوي” إلى مراجعة هذا القرار الذي وصفه بالمجحف وغير العادل في حق الشباب المؤهلين أكاديمياً. وطالب بتوضيح الأسباب التي دفعت الوزارة إلى اتخاذ هذا الإجراء، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى تعزيز فرص العمل للشباب وتسهيل ولوجهم إلى سوق الشغل.







