لوسيا (اسم مستعار) تبلغ من العمر 17 عامًا وتعيش في مليلية. لم تكن تخطط لأن تصبح أمًا، وبعد التفكير قررت أن الأفضل لها هو الإجهاض.
كانت تشعر بالقلق ولا تعرف الخطوات التي يجب اتخاذها. بحثت عبر الإنترنت ووجدت رقم هاتف يمكنها من خلاله الحصول على المشورة، فاتصلت به.
كان الرقم يعود إلى “جمعية الحقوق الجنسية والإنجابية”، حيث تم استقبالها وتقديم المشورة حول الخطوات الواجب اتباعها.
صحيفة “إل كونفيدينثيال” الإسبانية أعدت تقريرا عن موضوع الإجهاض في سبتة ومليلة، وبدأت تقريرها بهذه الحالة التي تعتبر واحدة من آلاف الحالات التي تسجل كل عام.
وعند اتصالها بالجمعية الحقوقية ترد على الجانب الآخر من الخط متطوعات مثل سيلفيا ألدافيرت، منسقة الجمعية، التي توضح الخطوات التي يمكن أن تتبعها المرأة.
تقول سيلفيا لصحيفة “إل كونفيدينثيال” “أولاً، إذا كان لديها بطاقة صحية أوروبية، يجب أن تذهب إلى مركز الصحة حيث يتم تأكيد الحمل وتحويلها إلى قسم أمراض النساء. من هناك، يتم إرسال طلب إلى المعهد الوطني الإسباني لإدارة الصحة لترتيب موعد مع عيادة معتمدة”. الخطوة التالية هي ركوب البحر أو طائرة في اتجاه إسبانيا.
تفصل حوالي 200 كيلومتر بين نساء مليلية وحقهن في الإجهاض، ذلك لأن جميع أطباء النساء في المستشفى العام في المدينة يعارضون الإجهاض لأسباب دينية أو أخلاقية، ولا توجد عيادات خاصة تقدم هذه الخدمة لأنها لا تعتبرها مجدية اقتصاديًا.
أقرب عيادة تقع في مدينة مالقة، على بعد ساعة بالطائرة أو ثماني ساعات بالسفينة ثم الحافلة.
وفي سبتة، الوضع مشابه حيث يتم تحويل المريضات إلى مستشفيات في الجزيرة الخضراء أو إشبيلية حسب مدة الحمل. هذا هو الوضع منذ أن تم تقنين الإجهاض.
تكاليف الرحلة بالطائرة أو السفينة تتكفل بها الجهة الحكومية المسؤولة، حيث تتصل بالمريضات لتحديد موعد التدخل وتنسق مع وكالة السفر.
وفقًا للباحثة إيفا إستيفانيز التي تحدثت مع “إل كونفيدينثيال”، يمكن للمرضى المطالبة بتكاليف وسائل النقل الأخرى إذا كانت عامة، بالإضافة إلى تعويض يومي يصل إلى عشرة يوروهات. ولكن “قليل منهن يقمن بذلك”، حسب قولها، لأن المستندات تصل بالبريد إلى المنزل، مما يعرضهن للخطر إذا كن يعشن مع شركاء أو عائلات لا تعلم بالأمر.
إستيفانيز شاركت في دراسة عن العقبات التي تواجه النساء في الوصول إلى الإجهاض في مليلية. تشمل هذه العقبات الوصمة الاجتماعية، نقص المعلومات، التنقل إلى إسبانيا، أو الحاجة إلى موافقة طرف ثالث.
“تواصلت معي امرأة طلبت المساعدة خارج المستشفى. كانت تريد الإجهاض لكنها كانت مهاجرة غير شرعية ولا تعرف ماذا تفعل”، تحكي الباحثة عن تجربة دفعتها لإجراء الدراسة.
بالنسبة للأجنبيات، بغض النظر عن وضعهن القانوني، يكفي الحصول على بطاقة صحية مؤقتة لطلب الإجهاض المجاني. إذا لم يكن بإمكانهن الحصول عليها، يمكنهن اللجوء إلى العيادات الخاصة مقابل تكلفة تتراوح بين 300 و500 يورو.
عمليًا، يُعتبر الإجهاض مضمونًا لكل امرأة على الأراضي الإسبانية، باستثناء حالات مثل سبتة ومليلية، حيث تنطوي أي من هذه الخيارات على خطر التعرض للتوقيف أثناء عبور بحر البوران.
معظم المهاجرات لا يغامرن، ويبقى لديهن خياران: إما الاستمرار في الحمل غير المرغوب فيه أو الذهاب إلى المغرب للبحث عن عيادة سرية. تشير إستيفانيز إلى أن الأطباء أكدوا وجود هذه الممارسات هناك رغم كونها تعتبر مخالفة للقانون المغربي.
تقول سيلفيا ألدافيرت: “نعلم أنه يمكن الحصول على حبوب الإجهاض عبر الإنترنت”، مؤكدة: “عندما تقرر المرأة الإجهاض، ستفعل ذلك دائمًا. المطلوب هو ضمان أن يتم ذلك بأمان”.
النظام الصحي في سبتة ومليلية يدار مركزيًا من قبل الحكومة الإسبانية عبر المعهد الوطني لإدارة الصحة، الذي ينسق جميع الإجراءات ويمنح عقود الإجهاض لعيادات في الجزيرة الخضراء ومالقة وإشبيلية.
تشير إيفا رودريغيز، مديرة هذه العيادات، إلى أن النساء الأكثر تأثرًا هن من ذوي الدخل المنخفض أو الظروف العائلية المعقدة، حيث يمثل السفر والإقامة تحديًا إضافيًا. ومع ذلك، يتم تقديم المواعيد خلال أيام قليلة لضمان السرعة والفاعلية.
(عن صحيفة “إل كونفيدينثيال”)







