أفادت مصادر مطلعة لـ “نيشان” ، أن ميناء طنجة المتوسط يواجه اكراهات كبيرة في ظل تزايد حركة الحاويات بشكل غير مسبوق، إذ أصبح الميناء، الذي يعد أحد أبرز المراكز العالمية للنقل البحري، على حافة التكدس مع ازدياد عدد الحاويات التي يتم مناولتها يوميًا.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن محطة APM Terminals في طنجة المتوسط 2، التي تم افتتاحها عام 2019، تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية، حيث تتمكن من معالجة 5 ملايين حاوية EVP (ما يعادل الحاوية ذات العشرين قدمًا) سنويًا. ومع ذلك، تؤكد مصادر في الميناء أن القدرة الاستيعابية لهذا المركز الحيوي قد تصل إلى حدودها القصوى في عام 2024، حيث يُتوقع أن تتجاوز الحاويات المتداولة 9 ملايين حاوية EVP، ما يضع الميناء أمام تحديات كبيرة في المستقبل القريب.
وأضافت نفس المصادر أن نمو حركة الحاويات في الميناء، الذي شهد ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، يعكس قدرة المغرب على التكيف مع الأزمات العالمية. فمنذ افتتاح محطة طنجة المتوسط 2، الذي يتميز باستخدام الرافعات الموجهة عن بُعد، شهد الميناء ارتفاعًا في حجم التجارة مع أوروبا، ليحقق نحو 37% من نشاطه التجاري في هذا الاتجاه.
إلى جانب ذلك، أشارت التقارير إلى أن ميناء طنجة المتوسط 1، الذي تم تشغيله قبل عشرة سنوات، يواصل العمل بكامل طاقته، مما يعكس مدى التقدم التكنولوجي في عمليات المناولة التي يشهدها الميناء، إضافة إلى أن المحطات الأخرى، مثل محطة Eurogate التي تديرها شركة CMA CGM، تشهد أيضًا ارتفاعًا في معدلات الإنتاج.
وفي هذا السياق، صرحت لبنى غالب، عضو مجلس إدارة الميناء والمسؤولة عن استراتيجياته، أن الميناء استطاع في عام 2023 تحقيق قفزة نوعية، حيث دخل ضمن قائمة أفضل 20 ميناء عالميًا في حركة الحاويات بعد أن وصل إلى 8.6 مليون حاوية. ووفقًا للتوقعات، سيواصل الميناء هذا الزخم في العام المقبل، إذ تشير التوقعات إلى زيادة الإيرادات بنسبة 12%، حيث سجل الميناء في يونيو الماضي نحو 200 مليون يورو في العائدات.
يُذكر أن هذا النمو الكبير في حجم الحركة المينائية يأتي في وقت حساس، حيث يواجه العالم تحديات كبيرة في مجال النقل البحري، خاصة مع الأزمة المتواصلة في البحر الأحمر. وبذلك، يظل ميناء طنجة المتوسط نقطة محورية في الربط بين أوروبا وأفريقيا، في وقت تسعى فيه العديد من الموانئ العالمية إلى تعزيز قدرتها على مواجهة الزيادة المطردة في حركة التجارة الدولية.







