يعيش حزب الحركة الشعبية معركة “كسر عظام”، انطلقت فصولها المعلنة مع مقاطعة أغلبية النواب لاجتماع الفريق البرلماني في رسالة موجهة بالأساس إلى إدريس السنتيسي، الذي صارت طموحاته تزعج حليمة العسالي، المرأة القوية داخل الحزب.
مصادر نيشان قالت إن العسالي صارت تمارس ضغطًا قويًا ومنذ الآن من أجل تحجيم نفوذ السنتيسي استعدادًا للانتخابات المقبلة، علمًا أن العلاقة بين الطرفين ظلت بين مد وجزر عبر عدة محطات.
وصارت هيمنة الثلاثي لحموش والسنتيسي مع صهرها اوزين على القرار الحركي مصدر قلق كبير لدى العسالي التي كثفت من تحركتها لاستعادة السيطرة تزامنا مع موجة غضب صارت تتفاقم داخل كبار منتخبي الحركة من استمرار اختزال الحزب في أربعة أشخاص.
وقالت المصادر ذاتها إن عددًا من الأصوات داخل الحزب صارت تجهر بعدم رضاها على الطريقة التي يدير بها الحزب، والتي انعكست بشكل واضح على أدائه من موقع المعارضة في ظل التذبذب في الخطاب، وتخفيف الأمين العام بشكل واضح لهجماته على الحكومة، مما طرح علامات استفهام حول وجود صفقة مبكرة في أفق الانتخابات المقبلة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن خفوت دور الحزب على مستوى البرلمان قابلته قفزات في الهواء طرحت الكثير من علامات الاستفهام حول جدواها، ويتعلق الأمر باندماج التكتل الديمقراطي مع الحركة الشعبية في خطوة مفاجئة بررها أوزين بالجاذبية التي يتمتع بها الحزب، في حين اعتبرتها أسماء حركية مقامرة بأوراق محروقة على حساب تهميش الكفاءات التي دفعت ثمن حروب التزكيات داخل حزب الحركة الشعبية، بعد تمكن قياديين من توريث بعض الدوائر الانتخابية وحجز التزكيات للأبناء والزوجات.
وسبق للطريقة التي دبر بها حزب الحركة ملف التزكيات أن خلقت هزات تنظيمية عجَّلت برحيل عدد من المنتخبين خلال الاستحقاقات الماضية، بعدد من الجهات ، بعد أن قدم عدد من أعضاء الحركة الشعبية استقالاتهم احتجاجًا على توظيف التزكيات لأغراض خاصة على حساب مستشارين قضوا سنوات طويلة في خدمة الحزب، وتنديدًا باستغلال مناسبة الانتخابات لتصفية بعض أعضاء الحركة سياسيًا من خلال إقصائهم من التزكيات.
وجدد عدد من المنتخبين انتقادهم لاحتكار نفس الوجوه القديمة للتزكيات والمناصب داخل البرلمان، عوض الانفتاح على الوجوه الجديدة والطاقات التي أصبحت تدفع ثمن منطق العائلة والأساليب القديمة في تسيير الحزب الذي ظل مرتهنًا لسنوات طويلة لأسماء معينة، على رأسها حليمة العسالي.
هذا الوضع كان قد أثار وقبل وقت طويل انتقادات غاضبة، تجاوزت مستوى عدد من القيادات إلى القواعد التي نادت أكثر من مرة بضرورة مأسسة الحزب، واتخاذ القرارات بشكل ديمقراطي وشفاف.







