بعد أسابيع قليلة من الاتفاق الذي تم بوساطة من وسيط المملكة، والذي أنهى أزمة المقاطعة التي استمرت قرابة 11 شهراً، عاد طلبة الطب بالرباط ليواجهوا تحديات جديدة في استئناف دراستهم. فقد طرحوا عبر عريضة رسمية مجموعة من المطالب التي وصفوها بالعادلة، مشيرين إلى أن الظروف الحالية تنطوي على اختلالات جسيمة تمس بمبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في الدستور المغربي.
وكان الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع وزارة التعليم العالي قد تضمن تسوية العديد من القضايا العالقة، بالإضافة إلى تعهد الوزارة بحماية مكتسبات الأفواج السابقة وضمان جودة التكوين داخل الكلية. إلا أن الطلبة يشعرون بأن بعض القرارات الأخيرة لم تلبّ تطلعاتهم ولم تحترم التزامات التسوية، خاصة فيما يتعلق بالتداريب الاستشفائية التي تم مقاطعتها.
واعتبر الطلبة أن عمادة كلية الطب والصيدلة بالرباط قد تخلّت عن وعدها بتعويض التداريب بنظام دوام كامل، بل اكتفت بفرض دوام نصف يوم دون تقديم تبريرات مقنعة لهذا التغيير، رغم أن الغلاف الزمني المخصص للتدريب ظل كما هو. وبحسب العريضة، فإن هذا القرار يُخلّ بمبدأ العدالة ويعرض الطلبة لتمييز غير مبرر، خصوصاً في ظل وجود اختلافات في المعاملة بين الطلاب الذين اختاروا رفع المقاطعة مبكراً والذين استمروا فيها حتى التوصل إلى تسوية.
أما عن السبب الأبرز للقلق، فيتعلق بنظام التداريب الذي تم تطبيقه بشكل قد يؤثر سلباً على مستقبل العديد من الطلبة، خصوصاً أولئك الذين يعتزمون المشاركة في مباراة الداخلية. وأشار الطلبة في عريضتهم إلى أن السماح للمجموعة الأولى بتعويض تداريبها بأسبوعين فقط يعزز فرصها في اجتياز المباراة، في حين أن الطلبة الذين استمروا في المقاطعة محرومون من نفس الفرصة، وهو ما يُظهر تبايناً غير عادل في المعاملة.
ولم تقتصر العريضة على التنديد بالاختلالات الحالية في النظام التدريبي، بل تضمنت أيضًا قلقاً من تأثير هذه القرارات على تخرج دفعات 2025 و2026 و2027، حيث من المتوقع أن يؤدي التأخير في استئناف التداريب إلى تأجيل مواعيد التخرج والامتحانات.
وفي هذا السياق، طالب الطلبة بحل شامل وعادل يضمن وحدة البرنامج البيداغوجي، ويأخذ في الاعتبار التداريب المقررة للسنة السابقة والسنة الحالية، بهدف تفادي التأثيرات السلبية على مواعيد اجتياز المباريات والتخرج.
وفي ختام العريضة، عبّر الطلبة عن رفضهم لسياسة فرض الأمر الواقع التي تتبعها إدارة الكلية، مؤكدين أن هذه السياسة لن تؤدي إلا إلى تصعيد الأزمة بدلاً من إيجاد حلول حقيقية تعزز من جودة التعليم وتضمن تكافؤ الفرص لجميع الطلاب.







