شككت مصادر مطلعة في الدوافع الحقيقية وراء المذكرة الأخيرة التي أصدرتها نبيلة الرميلي، عمدة مدينة الدار البيضاء، والتي قضت بتعليق منح وتجديد تراخيص حراس السيارات في الفضاءات العامة. ورغم أن العمدة بررت القرار في تدوينة مرفقة بالمذكرة، مشيرة إلى الاستياء الشعبي من انتشار هؤلاء الحراس في شوارع المدينة، إلا أن المصادر أكدت أن السبب الحقيقي قد يكون بعيدًا عن هذه التبريرات الرسمية.
ووفقا للمصادر، فإن القرار جاء في وقت حساس، ويبدو أنه تم كخطوة تمهيدية لإفساح المجال أمام شركة التنمية المحلية “كازا بيئة”، المشرفة على تدبير مرابض السيارات، لفرض سيطرتها على الأماكن المخصصة لوقوف السيارات مقابل رسوم. هذه الخطوة تزامنت مع تدشين مرابض جديدة مؤدى عنها في بعض المناطق المركزية بالمدينة، ما يفتح المجال أمام فرض رسوم على السائقين في مواقع استراتيجية.
كما أفادت المصادر أن حراس السيارات، الذين لطالما تسببت ظاهرتهم في الكثير من الإزعاج للسكان، قد يُستبدلون بنظام مهيكل تسيطر عليه الشركة، ما يعني أنه سيتم فرض رسوم على أماكن وقوف السيارات، وهو ما قد يعزز المداخيل ويمنح الشركة تحكمًا أكبر في العملية.
القرار، الذي يتماشى مع تطلعات بعض الأطراف لتحديث إدارة مرابض السيارات في المدينة، أثار مخاوف أصحاب السيارات من عودة شبح “الصابو” في عدة أماكن في الدار البيضاء، بعد أن استبشروا بخبر تعليق إصدار التصاريح لحراس السيارات أو ما يصطلح عليهم بـ “مالين الجيليات الصفراء”.
وكانت جماعة الدار البيضاء قد شرعت منذ نونبر المنصرم، في اعتماد نظام حديث لتدبير مواقف السيارات، وذلك في إطار الاستعدادات للتظاهرات الكبرى التي ستحتضنها المدينة مستقبلا. ويتضمن هذا النظام توفير بطاقات اشتراك شهرية تمكن المواطنين من استخدام الأماكن المزودة بعدادات وقوف السيارات.
وأفادت شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء بيئة” في تصريحات صحفية، أن العمل بهذه البطاقة بدأ في 30 نونبر، ما يتيح لساكنة البيضاء شراء البطاقة وتعبئتها شهريا لركن سياراتهم في المواقف المخصصة بأي وقت.
يذكر أن عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، كانت قد أعلنت من خلال مذكرة إدارية، عن تعليق إصدار وتجديد تصاريح حراسة السيارات في الشوارع والأماكن العامة بالمدينة.
المذكرة التي تم تعميمها على رؤساء المقاطعات في الدار البيضاء نصت على أنه اعتبارًا من 31 ديسمبر 2024، يتوجب عليهم الامتناع عن إصدار أو تجديد التصاريح الفردية لممارسة نشاط حراسة السيارات والدراجات النارية وغيرها من المركبات.







