لقي ما لا يقل عن خمسين شخصًا مصرعهم اليوم الخميس أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري على متن قارب صغير، بعد رحلة استمرت ثلاثة عشر يومًا في البحر، وفقًا لما أكدته الناشطة هيلينا مالينو، المتحدثة باسم منظمة “كاميناندو فرونتيراس”. وقد أعلنت عن هذه المأساة الجديدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن معظم الضحايا من أصل باكستاني.
وقالت في منشور عبر منصة “إكس” الاجتماعية: “مات خمسون شخصًا على متن قارب صغير كان متجهًا إلى جزر الكناري، من بينهم أربعة وأربعون ضحية باكستانية”. وأضافت: “عاشوا ثلاثة عشر يومًا من المعاناة في البحر دون أن تصل إليهم عمليات الإنقاذ”.
وأعربت بعثة الحكومة في جزر الكناري عن قلقها إزاء احتمال تأكيد هذه “الأخبار المروعة” حول غرق القارب. ووفقًا لما أُعلن، كان هناك إنذار بوجود قارب انطلق من نواكشوط في الثاني من يناير، مع العلم أن السلطات المغربية سبق أن أنقذت قاربًا آخر في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس.
وأوضحت السلطات الإسبانية أن “من غير المؤكد” حتى الآن ما إذا كان القارب الذي تم إنقاذه هو نفسه الذي لقي فيه خمسون شخصًا حتفهم، وأنهم ينتظرون تأكيدًا من المغرب بشأن هذا الحادث.
وصرح رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيجو، عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن “المجتمع الدولي لا يمكن أن يظل مجرد شاهد على ما يحدث في طريق الهجرة إلى الكناري”، مطالبًا “الدولة والاتحاد الأوروبي بالتحرك”. وأكد أن “الأطلسي لا يمكن أن يبقى مقبرة لأفريقيا. لا يمكننا الاستمرار في تجاهل هذه المأساة الإنسانية. أعرب عن حزني لوفاة الضحايا الخمسين”.
من جانبها، أعربت النائبة العامة للكناري، لولا بادرون، عن أسفها لهذه الكارثة، ووصفتها بأنها “ضربة قوية” تزيد من الحاجة إلى اتخاذ إجراءات “فورية” للتعامل مع الوضع، مؤكدة أن “التغاضي عن هذه الأحداث لم يعد ممكنًا”.
وفقًا لتقرير سنوي لمنظمة “كاميناندو فرونتيراس”، توفي ما لا يقل عن 9757 شخصًا في طريق الكناري خلال عام 2024، مما يجعلها رسميًا أكثر طرق الهجرة فتكًا في العالم.
وفي العام الماضي، زادت نسبة الوفيات بنسبة 63%، حيث شكّلت 90% من إجمالي 10457 ضحية في طرق الهجرة البحرية في إسبانيا، بمعدل 30 وفاة يوميًا.
وأشارت هيلينا مالينو إلى أن هذا القارب، الذي كان متجهًا إلى جزر الكناري، هو واحد من أكثر من 130 قاربًا صغيرًا فُقدوا بالكامل في البحر. وأكدت المنظمة أن 131 قاربًا فُقدوا خلال عام 2024، في حوادث تصفها بأنها “قابلة للتجنب”، حيث أرجعت أسبابها إلى تقصير في عمليات الإنقاذ وتفويض المسؤوليات لجهات أخرى.
تأتي هذه الأخبار المأساوية في وقت حساس يشهد مفاوضات بين وزارة الهجرة والحكومة الإسبانية. وتم الاتفاق على مهلة مدتها 10 أيام بعد اجتماع وزير الهجرة أنخيل فيكتور توريس ورئيس حكومة الكناري فرناندو كلافيجو لوضع خطة لإعادة توزيع الأطفال المهاجرين القُصّر من جزر الكناري.
(عن وكالة “إيفي”)







