كشفت وسائل إعلام فرنسية أن التصالح بين المغرب وفرنسا، الذي تكرّس فعليًا بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط في أكتوبر الماضي، يشهد اليوم محطة جديدة باختيار فرنسا كضيف شرف في النسخة المقبلة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، المقرر تنظيمه في مكناس بين 21 و27 أبريل 2025.
ووفق المصادر ذاتها، فإن هذا الاختيار يأتي كترجمة رمزية للتقارب بين البلدين بعد إعلان ماكرون من مجلس النواب المغربي اعتراف بلاده رسميًا بمغربية الصحراء، وهو الموقف الذي اعتُبر نقطة تحول تاريخية في العلاقات الثنائية.
وأضاف المصدر نفسه أن مشاركة فرنسا كضيف شرف ستتيح لها فرصة استعراض تقنياتها الزراعية المتقدمة، مع تعزيز حضورها في السوق الإفريقية، التي يشكل المغرب بوابتها الرئيسية. في السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن المغرب سيكون ضيف شرف في المعرض الفلاحي الفرنسي المقبل وقمة تربية المواشي، مما يعكس التزامًا متبادلًا بتقوية العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
وكشف المصدر أن المغرب اتخذ المنحى ذاته مع إسبانيا، التي كانت سباقة للاعتراف بجديّة خطة المغرب لمنح الأقاليم الجنوبية حكمًا ذاتيًا، حيث شرفها المغرب بأن كانت ضيف شرف النسخة الماضية من المعرض لعام 2024، في خطوة تعكس السياسة المغربية في توثيق العلاقات مع الشركاء الدوليين الذين يدعمون وحدته الترابية ويشاركونه الرؤية التنموية.
ومن جهة أخرى، اعتبرت أوساط دبلوماسية أن هذه الخطوة لا تقتصر على البُعد الاقتصادي فقط، بل تحمل أبعادًا سياسية تهدف إلى ترسيخ الثقة بين الرباط وباريس بعد فترة من التوترات التي خيمت على العلاقات، خاصة فيما يتعلق بالملفات الإقليمية. في السياق نفسه، اعتبرت المصادر أن هذا التعاون الفلاحي يعكس ايضا رغبة البلدين في تعزيز شراكتهما الاستراتيجية، خاصة بعد حملات الاستهداف الممنهجة التي طالت الصادرات الفلاحية الى أوروبا بما في ذلك فرنسا.
وأكدت المصادر الفرنسية أن هذا التصالح ليس مجرد إجراء رمزي، بل خطوة مدروسة تهدف إلى إعادة رسم ملامح التعاون الثنائي في مختلف المجالات. من جهة أخرى، ترى الأوساط الاقتصادية أن اختيار فرنسا كضيف شرف في المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب يشكل فرصة لتعزيز الاستثمارات الثنائية، خاصة في قطاع الزراعة المستدامة، الذي أصبح ركيزة أساسية في السياسات الاقتصادية للمغرب وفرنسا على حد سواء.







