بعد أشهر من تعليق مجلس النواب المصادقة على اتفاقية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) ومجموعة العشرين (G20) بشأن التبادل التلقائي للمعطيات البنكية لأغراض ضريبية، كشفت مصادر مطلعة عن استعداد المغرب للشروع في إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول شروط تطبيق هذه الاتفاقية المثيرة للجدل.
الاتفاقية، التي تهدف إلى مكافحة التهرب الضريبي، كانت ستؤثر بشكل كبير على الجالية المغربية المقيمة بالخارج (MRE)، الذين يمثلون حوالي 40% من ودائع التوفير في البنوك المغربية، ما دفع البرلمان إلى رفض التصديق عليها عام 2023.
وبحسب المصادر ذاتها، تعمل الرباط على صياغة تسوية مع بروكسل لتجنب تداعيات محتملة، أبرزها خطر إدراج المغرب في القائمة السوداء للملاذات الضريبية، وهي خطوة قد تكلف المغرب خسارة العديد من برامج التمويل الأوروبية. وتؤكد المصادر أن وزارة الاقتصاد والمالية تقود مشاورات مكثفة مع دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بمساندة فريق متعدد التخصصات، بهدف تعديل بعض البنود وضمان صيغة متوازنة تُرضي جميع الأطراف.
الاتفاقية، في حال دخولها حيز التنفيذ، ستمنح الإدارات الضريبية في الدول الموقعة إمكانية تبادل البيانات المالية تلقائياً ودون طلب مسبق. ووفقاً لهذه الآلية، يمكن أن تحصل السلطات الضريبية المغربية على تقارير عن ممتلكات مغاربة العالم في دول أخرى، بينما يُطلب من المغرب تقديم بيانات عن أصولهم المالية للدول التي تطلبها. وتشمل البيانات التي سيتم تبادلها معلومات شخصية مثل الاسم الكامل، رقم جواز السفر، بيانات الحسابات البنكية، الأرصدة، الفوائد المكتسبة، وحتى عائدات بيع الأوراق المالية.
وتؤكد المصادر أن المغرب يواجه ضغطاً دبلوماسياً متزايداً لتطبيق الاتفاقية، لكنه في الوقت ذاته يعمل جاهداً على ضمان عدم الإضرار بمصالح مغاربة العالم الذين يعتبرون عنصراً محورياً في الاقتصاد الوطني. كما تسعى الرباط، وفقاً لنفس المصادر، إلى تحقيق توازن بين متطلبات مكافحة التهرب الضريبي وحماية خصوصية المعطيات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج، مع تفادي أي إجراءات قد تهدد علاقاته الاقتصادية وشراكاته الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.
وكان فوزي لقجع الوزير المنتدب في الميزانية، قد أكد أن هناك إجماع على حماية مصالح وممتلكات الجالية المقيمة بالخارج، مضيفا في تصريحات سابقة أنه من هذا المنطلق، كان هناك إجماع بين الحكومة والبرلمان على تأجيل المصادقة على مشروعي القانون اللذين تم التوقيع عليهما في 25 يونيو 2019.
وقال إنه تقرر التأجيل لفتح باب التفاوض قصد رفع أي لبس أو تأويل في القراءات، مؤكدا أن المملكة منخرطة في محاربة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال دون تردد، لكن المصالح المادية والمعنوية للجالية لن تمس لا من بعيد ولا من قريب.
وتابع أن المفاوضات ستعطي صيغة جديدة للاتفاقية، مشددا على أن الهدف الأساسي من الاجتماع هو طمأنة الجالية والتأكيد على أن “مصالحها خط أحمر”، مضيفا “سنتفاوض لتوضيح كل التفاصيل، من أجل أن تكون المعلومات في الاتفاقية المقبلة في متناول كل فرد من أفراد الجالية”.







