اتهمت فعاليات محلية في جماعة المهادي بإقليم تارودانت، رئيس الجماعة “سليمان العابدي” عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بتخصيص “دعم مالي” لجمعية غير موجودة على أرض الواقع.
جاء ذلك بعد إدراج نقطة في جدول أعمال الدورة العادية المزمع عقدها في شهر فبراير المقبل، تتعلق بمناقشة والمصادقة على اتفاقية شراكة بين الجماعة وجمعية للنقل المدرسي. وادعت هذه الفعاليات أن الجمعية المذكورة “وهمية ولا تمارس أي نشاط ميداني أو مجتمعي في المنطقة، وأن أعضاء المكتب المسير للجماعة على دراية تامة بذلك”.
وأشارت المصادر ذاتها إلى وجود ما وصفته بـ “اختلالات” في توزيع الدعم الموجه للجمعيات العاملة في المنطقة، بما في ذلك جمعيات تنشط في مجال توفير الماء الصالح للشرب في الدواوير والقرى، والتي جرى استثناؤها لأسباب غير موضوعية، وفقًا لما زعمته المصادر.
في هذا السياق، اتهمت جمعيتا “الخير للماء الصالح للشرب” و”آيت قاسم للماء الصالح للشرب” في الجماعة التابعة لإقليم تارودانت، رئيس الجماعة، باستبعادهما من الدعم العمومي المخصص للجمعيات في إطار تخصيص المنح السنوية لدعم الأنشطة الاجتماعية، رغم الأهمية البالغة لملف الماء الصالح للشرب في العالم القروي.
وحسب وثائق حصل عليها موقع “نيشان“، قدمت الجمعيتان طلبات للحصول على الدعم في عام 2024، بعد استيفاء جميع الشروط القانونية وتقديم الوثائق المطلوبة في الآجال المحددة. ورغم قبول ملفيهما من طرف وزارة الداخلية، امتنع رئيس الجماعة عن صرف الدعم لهما، على عكس جميع الجمعيات الأخرى في الجماعة التي استفادت من الدعم. وقد زعم المعنيون بذلك أن هذا التصرف جزء من تصفية حسابات شخصية بين المكتب المسير للجماعة والمكاتب المسيرة للجمعيتين.
وأدى هذا الوضع إلى توجيه الجمعيتين شكايتين رسميتين إلى كل من “مبروك تابت”، عامل إقليم تارودانت، والي الجهة سعيد أمزازي، طالبين تدخلهم العاجل لإنصاف الجمعيتين وتمكينهما من حقهما في الحصول على الدعم العمومي.
وتضمنت الشكاية الأولى تفاصيل شاملة حول الوثائق التي تم تقديمها في الوقت المحدد، مشيرة إلى أن الجمعيتين لم تتلقيا أي رد رسمي من مكتب الجماعة حول أسباب استبعادهما. كما شملت الشكاية مطالبة بفتح تحقيق في ظروف وملابسات تخصيص الدعم لبعض الجمعيات دون غيرها، خاصة تلك التي لم تقدم أي أنشطة واضحة لصالح سكان الجماعة.
من جهة أخرى، أكدت الشكاية الثانية الموجهة إلى الوالي سعيد أمزازي أن التوزيع غير العادل للمساعدات يضر بالمصلحة العامة ويؤدي إلى إضعاف الثقة في المؤسسات المحلية. وطالب المشتكون بإعادة تقييم سياسات دعم الجمعيات وتحديد آليات واضحة وشفافة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، دون أي تدخلات أو اعتبارات شخصية.
وفي اتصال لـ نيشان ب ” سليمان العابدي” رئيس جماعة المهادي بتارودانت، نفى ما تم تداوله بشأن استبعاد الجمعيتين لأسباب شخصية أو لتصفية حسابات، مؤكدًا أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة. وأوضح أن السبب الحقيقي يعود إلى تقديم الجمعيتين لملفاتهما بعد انتهاء المدة القانونية، حيث تم تقديمهما في أواخر شهر دجنبر 2024.
وبخصوص الاتهامات الموجهة بتخصيص دعم لجمعية وهمية، قال رئيس الجماعة إنه في الوقت الحالي في اجتماع، وأكد أنه سيعاود الاتصال بموقع “نيشان” بعد قليل لإعطاء تصريح أوسع حول هذه القضية. إلا أنه، على الرغم من وعده، لم يتواصل مع الموقع بعد ذلك.







