هذا هو كيليان مبابي الذي انتظر ريال مدريد طويلًا من أجله. بعد بداية موسم متذبذبة أثارت الكثير من الجدل رغم أرقامه التهديفية، بدأ اللاعب الفرنسي في إثبات أن تأقلمه يسير في الطريق الصحيح، وهو قريب جدًا من أن يكون كاملًا.
الأمر لا يتعلق فقط بالأرقام التي تجيب على أعين المشككين، بل أيضًا بالإحساس العام. ريال مدريد يملك أحد أعظم كنوز كرة القدم في العالم، وهناك قلة من المهاجمين في العالم يتمتعون بمثل هذا المستوى العالي في الوقت الحالي.
لقد تطلب الأمر الانتظار، لكن أخيرًا تذوق كيليان مبابي طعم تسجيل هاتريك مع ريال مدريد. ما اعتاد على فعله طوال مسيرته الكروية كان لا يزال صعب المنال وهو يرتدي القميص الأبيض، لذلك سيبقى عرضه المذهل في بلد الوليد ذكرى غالية يحتفظ بها طوال حياته. أول مرة يأخذ فيها الكرة إلى المنزل كلاعب لريال مدريد.
والمثير في هذا التألق اللافت للنجم الفرنسي خلال المباراتين الأخيرتين في “الليغا” هو أنه جاء متزامنا مع غياب النجم البرازيلي فينيسيوس بداعي الإيقاف، وهو ما جعل عدد من المتتبعين يتساءلون ما إذا كان كيليان يشعر بحرية أكبر في اللعب والتنقل بين جوانب الملعب في غياب زميله البرازيلي فينيسيوس جونيور.
لاعب حاسم
مبابي تولى بنفسه مسؤولية تحقيق فوز كان مهمًا جدًا في سياق الدوري الإسباني. أتلتيكو مدريد تعثر قبل ساعات قليلة أمام فياريال، وكان ريال مدريد بحاجة إلى الفوز لتوسيع الفارق في الصدارة إلى أربع نقاط، لذلك ارتدى اللاعب الفرنسي قبعة القيادة ودور المهاجم الهداف.
افتتح التسجيل قبل نهاية نصف الساعة الأولى من المباراة بعد تعاون جميل مع بيلينغهام. عرض رائع للجودة، الحاسة التهديفية، القوة والدقة في مساحة صغيرة جدًا. مرة أخرى، يسجل الهدف الأول في المباراة، الهدف الذي يكسر الجمود ويقود الفريق لتحقيق الفوز.
في الشوط الثاني أظهر إمكانياته الكاملة في الهجمات المرتدة، بسرعة وتمركز رائعين، وأضاف الهدف الثاني بمهارة كبيرة بعد تمريرة من رودريغو. سدد الكرة على الزاوية البعيدة حيث يصعب التصدي لها، ولم يستطع الحارس فعل أي شيء. أما الهدف الثالث، الذي جاء من ركلة جزاء، فهو دليل على تحرره التام من الضغوط، وأن كل الشكوك قد تلاشت.
مبابي يسجل أهدافًا حاسمة، مثل هدفه في نهائي كأس السوبر الأوروبي أو هدفه في نهائي كأس العالم للأندية. يتواجد في اللحظات الكبيرة ويصبح أكثر حسمًا مع مرور الوقت.
منافس على لقب هداف الليغا
الأرقام هي ما تسلط الضوء أكثر على مكانة كيليان مبابي في الآونة الأخيرة. حتى الآن، سجل 22 هدفًا هذا الموسم، و15 منها في الدوري الإسباني، ليصبح على بعد هدف واحد فقط من ليفاندوفسكي الذي كان يبدو بعيد المنال منذ وقت قريب. التوقعات بشأنه مثيرة للإعجاب.
هاتريك مبابي الأول مع ريال مدريد جعله يسجل في خمس مباريات متتالية. ثلاثة أهداف ضد ريال بلد الوليد، هدف ضد سالزبورغ، هدفان ضد لاس بالماس، هدف ضد سيلتا، وهدف آخر ضد برشلونة في كأس السوبر الإسباني. في المجمل، سجل ثمانية أهداف في آخر خمس مباريات، مما يؤكد تحسن مستواه.
حتى السجلات التاريخية بدأت تشير إليه، وتضعه في مستوى أساطير ريال مدريد. قلة من اللاعبين سجلوا 15 هدفًا في أول 19 مباراة لهم في الدوري الإسباني بقميص ريال مدريد. أمثال بوشكاش (15)، هوغو سانشيز (15)، بيبيلو (17)، وكريستيانو رونالدو (17) يستقبلونه الآن في ناديهم الخاص.
في المقابل، يواصل مبابي التحدث بتواضع في موسمه الأول مع ريال مدريد: “أنا سعيد بالهاتريك، لكن الأهم أنني سعيد بالفوز. قلت من قبل أنني بحاجة إلى التأقلم مع الفريق، وأشعر الآن أنني على ما يرام مع تحركات زملائي. يمكن رؤية ذلك على أرض الملعب حيث أصبح كل شيء طبيعيًا بالنسبة لي، لكن علينا الاستمرار”، قال ذلك بعد الهاتريك.
مبابي جاهز الآن لمواجهة اللحظات الحاسمة من الموسم، النصف الثاني حيث تُحسم الألقاب وتأتي المباريات الأكثر صعوبة. النقاش حوله أصبح من الماضي، وكيليان عاد ليكون مبابي الحقيقي.







