أثار قرار هدم سوق باب مراكش التاريخي في قلب المدينة القديمة للدار البيضاء موجة من الاستياء في صفوف فعاليات مدنية وسكان المنطقة، الذين يعتبرون السوق جزءًا لا يتجزأ من هوية المدينة وتراثها المعماري والتجاري. ورغم تأكيد السلطات أن المشروع الجديد يهدف إلى تحديث البنية التحتية وتحسين ظروف التجار، إلا أن المعارضين يرون فيه طمسًا لمعالم الذاكرة الجماعية وتعويضها بمنشآت “باردة” تفتقد لروح السوق العريق.
وكان التوجه في البداية يسير نحو ترميم السوق وإعادة تأهيل مرافقه مع الحفاظ على طابعه المعماري، غير أن السلطات المحلية ممثلة في “المجلس الجماعي” الذي تقوده نبيلة الرميلي، فاجأت الجميع بقرارها تغيير المسار نحو الهدم الكامل وإعادة البناء من الصفر، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى احترام التزامات الجهات المسؤولة تجاه الحفاظ على الموروث التاريخي للمدينة.
وانطلقت أشغال الهدم بعد أشهر من الترقب، ضمن مشروع أعلن عنه مجلس المدينة في ماي 2024، ويهدف إلى إعادة بناء السوق وفق “معايير حديثة”، تشمل 217 محلًا تجاريًا، و48 كشكًا، وموقف سيارات تحت الأرض بسعة 160 سيارة. كما تم ترحيل التجار مؤقتًا إلى فضاء جديد بشارع بوكراع، حيث جرى إعداد 180 محلًا من 7 أمتار مربعة لكل واحد، على أن تستمر الأشغال لعامين كاملين.
غير أن هذه التطمينات لم تُقنع العديد من الأصوات التي حذرت من أن المشاريع التي تُنفذ تحت شعار “التحديث” غالبًا ما تأتي على حساب معالم المدينة القديمة، مشيرين إلى تجارب سابقة طُمست فيها معالم تاريخية، ولم تقدم البدائل التجارية نفس الأجواء التي جعلت هذه الأسواق مقصداً للتجار والزوار على حد سواء.
وقال أحد التجار الذي يشتغل بالسوق منذ أكثر من 30 عامًا: “هذا المكان ليس مجرد سوق، بل هو رمز لتاريخ المدينة وهويتها، لا يمكن اختصاره في محلات حديثة وكشك هنا أو هناك”.
وفيما تبرر الجهات الرسمية المشروع بكونه سيوفر بيئة عمل أفضل ويُحسن شروط النظافة، يرى معارضوه أن القضاء على السوق بصيغته الأصلية هو استئصال لجزء من روح الدار البيضاء القديمة.
وجدير بالذكر أن هذا المشروع يأتي في سياق أشمل يتعلق ببرنامج إعادة تأهيل المدينة القديمة، حيث أعلنت الوكالة الحضرية للدار البيضاء عن طلب عروض لإعادة إسكان بعض الأسر المتضررة من عمليات التحديث.
وكان محمد امهيدية، والي جهة الدار البيضاء-سطات، قد وجه أوامره للمجلس الجماعي الحالي، لإعادة التأهيل الشامل للمدينة العتيقة بالعاصمة الإقتصادية، وتجاوز عدد من الصعوبات التي واجهت المجالس السابقة، على رأسها إشكالية المنازل الآيلة للسقوط.







