أكدت المحكمة العليا للعدل في مدريد قرار خدمة التوظيف العامة الحكومية بإنهاء إعانة التوقف عن العمل المخصصة للأشخاص الذين تجاوزوا 52 عامًا لأحد المستفيدين، وذلك بسبب عدم إبلاغه عن سفره إلى الخارج، مما أدى إلى انتهاكه للوائح المعمول بها.
ووفقًا للحكم الذي تلته إذاعة “كوبي” الإسبانية، يتوجب على المدعي إعادة مبلغ 8509 يورو، وهو إجمالي المبالغ التي حصل عليها “دون وجه حق” بين يوليوز 2021 ويناير 2023.
كان هذا العامل مستفيدًا من إعانة البطالة لمن تجاوزوا 52 عامًا منذ عام 2019، وقد قام بعدة رحلات إلى المغرب دون إبلاغ خدمة التوظيف الإسبانية بغيابه، على الرغم من أن اللوائح تنص على وجوب الإبلاغ عن أي مغادرة خارج الأراضي الوطنية تتجاوز 15 يومًا مسبقًا.
ووفقًا لقانون المخالفات والعقوبات في النظام الاجتماعي الإسباني، فإن عدم الامتثال لهذا الشرط يعتبر مخالفة جسيمة تؤدي إلى فرض عقوبات مثل إنهاء الإعانة واسترداد المبالغ التي تم تحصيلها بشكل غير قانوني.
في فبراير 2023، اكتشفت مصلحة التشغيل أن هذا المستفيد كان خارج إسبانيا في فترات تجاوزت 15 يومًا دون إخطار السلطات. وبسبب تكرار هذا السلوك، بدأ الجهاز الحكومي في اتخاذ إجراءات تأديبية، مما أدى إلى فتح ملف عقوبات ضد المعني بالأمر.
وفي ماي 2023، وبعد رفض الحجج المقدمة من المدعى عليه، قررت مصلحة التشغيل إيقاف إعانته والمطالبة بالمبالغ التي تسلمها دون أن يستحقها.
حاول المعني بالأمر الدفاع عن نفسه بكونه يجهل القانون والإجراءات التأديبية في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن رحلاته إلى الخارج كانت لأسباب شخصية يراها مبررة. غير أن خدمة التوظيف رفضت اعتراضه وأصرت على قرارها، مما دفع المستفيد إلى اللجوء إلى المحاكم للطعن في القرار.
في المرحلة الأولى، حكمت محكمة العمل رقم 47 في مدريد لصالح الجهاز الحكومي، مؤكدة أن العامل قد خالف التزامه بعد عدم الإبلاغ عن سفره إلى الخارج، مما يشكل مخالفة جسيمة وفقًا للوائح العمل. كما نص الحكم على أن إنهاء الإعانة كان نتيجة طبيعية لهذا الانتهاك، وأن استرداد المبالغ التي حصل عليها دون وجه حق كان متوافقًا مع القانون.
على الرغم من هذا الحكم، قرر المدعي تقديم استئناف أمام محكمة العمل العليا في مدريد. غير أن هذه الأخيرة أكدت القرار السابق، مشيرة إلى أن اللوائح واضحة بشأن إلزامية إخطار الجهات المختصة بأية مغادرة للأراضي الوطنية تتجاوز 15 يومًا. كما شددت على أن “عدم معرفة القانون لا يعفي من الالتزام بتطبيقه”، مما يعني أن المستفيد كان عليه أن يكون على دراية بالقواعد التي تنظم استحقاق الإعانة والامتثال لها.
كانت نتيجة هذا الحكم مدمرة بالنسبة للمدعى عليه، إذ لم يفقد إعانته فقط، بل اضطر أيضًا إلى إعادة مبلغ 8509 يورو. والأسوأ من ذلك، أنه لن يكون قادرًا على التقدم بطلب للحصول على إعانة البطالة لمن تجاوزوا 52 عامًا مرة أخرى، لأن إنهاء الاستحقاق كان نهائيًا وليس مجرد تعليق مؤقت.
ويعد الفرق بين التعليق والإنهاء أمرًا حاسمًا في هذه الحالة. فالتعليق يعني التوقف المؤقت للإعانة مع إمكانية استئنافها بمجرد تصحيح الوضع، بينما الإنهاء هو إجراء دائم. ونظرًا لتكرار المخالفات في هذه الحالة، قررت السلطات إنهاء الإعانة بشكل نهائي.
(عن إذاعة “كوبي”)







