الاتهامات المتبادلة حاليا بين بعض الصحافيين والجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز حول حقيقة عدد ومكونات القطيع الوطني من هذين النوعين، تجعلني أشك انها ليست بريئة، وأن هناك جهة ما من وراءها. لماذا؟ لأنه لو كانت الأمور تسير بالحكامة اللازمة والمسؤولية الأخلاقية والشفافية الكاملة، فإن هذا الموضوع كان من المفروض ان يطفو إلى النقاش العمومي منذ تلات او أربع سنوات خلت، اي عندما بدأت التداعيات السلبية للجفاف وغلاء الاعلاف تظهر على مربي الماشية وعلى القطيع الوطني.
ان الموضوعية تتطلب ان تخرج وزارة الفلاحة عن صمتها وان توضح للرأي العام مادا جرى؟ في نظري ان هذه الوزارة هي من تتحمل مسؤولية الأرقام المتعلقة بالقطيع الوطني المصرح بها وهي المسؤولة كذألك على الحالة الغذائية والصحية لهذا القطيع وعن كيفية صرف الدعم المقدم بشروط للجمعية ولمربي الماشية عامة. لماذا؟ لأنها تتوفر عن جميع الأجهزة التي تمكنها من تلك المعطيات، كما أنه طيلة الثلاث او الاربع السنوات الأخيرة، لم يكن المغاربة يسمعون الا ان القطيع الوطني في صحة جيدة وان الدعم المخصص للأعلاف يصل لمستحقيه بكميات كافية.
ان الدولة، كما يعرف الجميع، لها اليتها وامكانيتها للتتبع الدقيق لعدد الاغنام والماعز، كما أن الجمعية تعمل تحت اشرافها. إن وزارة الفلاحة تتوفر على مصالح الاحصائيات التي تقوم بتحيين المعطيات المتعلقة بعدد تلك الحيوانات. كما أنها تتوفر على مصالح تتبع الحالة الصحية للقطيع الوطني وتقوم بتلقيحه ضد الأمراض المعدية. كما أنها تتوفر على مصالح مختصة في التدبير المالي ورقابته. اليس كل هاته الآليات كافية للتحكم في تطور وتدهور كل المدخلات والمخرجات المتعلقة بتربية المواشي وبمنهييها؟ التضحية بالقطيع الوطني من أجل حفنة من الانتهازيين الدين يرسمون لوحات كلها ورود من أجل الوصول لأهدافهم التجارية الربحية، ولو على مصلحة الوطن والمواطنين، تفرض محاسبة كل من ساهم في هذه المأساة اللاأخلاقية من غلاء اللحوم وتدهور القطيع الوطني.
لهذا إذا كان ما جاء به مقال الصحفية صحيحا فإن ذألك يتطلب إجراءات صارمة في حق كل مسؤول ساهم في طمس حقيقة وضعية القطيع الوطني، وإذا كان الهدف منه هو المس بكفاءة الوزير الحالي للفلاحة لأغراض سياسية او سياسيوبة، فإن روح المسؤولية الموضوعية تحمل الوزير السابق كل المسؤولية لان تدبير القطيع الوطني كان يتطلب جرأة كبيرة ومعرفة حقيقية بمعطيات هذا القطاع، لإيصال دعم كاف وشامل لجميع مربي الماشية وبطريقة شفافة وبتتبع دقيق. إن تدهور القطيع وتدهور المراعي وغلاء الأعلاف تطلب عدة سنين وكان من اللازم ان تكون هناك استباقية في تنزيل الاستراتيجيات الملائمة للوضعيات المتعاقبة.
ان ما جرى يجعل المؤسسات التي تدقق في صرف المال العام أمام امتحان أخلاقي لإظهار الحقيقة كاملة. ان المجلس الأعلى للحسابات مطلوب منه اليوم ان يدقق في كل المعطيات المحاسباتية المتعلقة بهذا القطاع وان ينشر كل النتائج على الرأي العام للاطلاع عليها بكل شفافية ومسؤولية.
وجهة نظر حول أزمة القطيع الوطني من الأغنام والماعز





