للعام الثاني على التوالي، تصدر المغاربة قائمة الأجانب المستفيدين من تصاريح الإقامة في فرنسا، وفقًا لإحصاءات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية. وبحسب المصدر ذاته، منحت فرنسا خلال العام المنصرم 336,700 تصريح إقامة أولي، ما يمثل زيادة بنسبة 1.8% مقارنة بسنة 2023، وهو ما يعكس استمرار التدفق المنتظم للأجانب الراغبين في الإقامة بفرنسا لأسباب مختلفة.
وتؤكد البيانات الرسمية أن تصاريح الإقامة لأغراض الدراسة كانت الأكثر شيوعًا، حيث تم إصدار 109,300 تصريح في هذا الإطار، وهو ما يعادل ثلث إجمالي التصاريح الممنوحة. وتأتي بعدها تصاريح لمّ الشمل العائلي، التي شكلت ربع العدد الإجمالي، بواقع 90,600 تصريح. أما التصاريح الممنوحة لأسباب إنسانية، فقد سجلت ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 13.5%، مما يعكس تزايد عدد الطلبات المقدمة في هذا الإطار، بينما استقرت الطلبات ذات الأغراض الاقتصادية عند حوالي 55,600 طلب، ما يشير إلى استقرار نسبي في الهجرة المهنية.
ويكشف التقرير عن استمرار هيمنة دول المغرب العربي على قائمة البلدان الأصلية للمهاجرين الحاصلين على تصاريح إقامة في فرنسا. فقد حافظ المغرب على صدارته للسنة الثانية على التوالي، حيث شكّل مواطنوه 11% من إجمالي المستفيدين، يليه الجزائر بـ9%، ثم تونس بـ7%. وتبرز بعد ذلك كل من الصين، والولايات المتحدة، وأفغانستان، كأكثر البلدان التي ينحدر منها المهاجرون المستفيدون من هذه الوثائق.
وعلى النقيض من ذلك، سجلت طلبات اللجوء تراجعًا ملحوظًا بنسبة 5.5% خلال سنة 2024، حيث بلغت 157,947 طلبًا، مقارنة بـ 167,056 طلبًا في العام السابق. ويرجع هذا الانخفاض أساسًا إلى تراجع طلبات اللجوء ضمن ما يُعرف بإجراء “دبلن”، وهو الإجراء الذي يشمل الطلبات المقدمة في دول أوروبية غير تلك التي وصل إليها طالب اللجوء في البداية. وقد أدى التشديد في تطبيق هذا النظام إلى انخفاض كبير في عدد هذه الطلبات، ما ساهم في تقليص العدد الإجمالي لطلبات اللجوء المقدمة لفرنسا.
وتثير هذه الأرقام نقاشًا متجددًا داخل فرنسا حول سياسات الهجرة واللجوء، لا سيما في ظل تنامي الجدل السياسي حول قدرة البلاد على استيعاب مزيد من المهاجرين، ومدى تأثير هذه التدفقات على سوق العمل، والنظام الاجتماعي الفرنسي. وتأتي هذه الأرقام في سياق يتميز بتشديد القوانين المتعلقة بالهجرة، مع استمرار الحكومة الفرنسية في مراجعة سياساتها لتقنين تدفقات المهاجرين وتقليل طلبات اللجوء، وهو ما يعكس توجهًا عامًا لدى السلطات نحو تنظيم ملف الهجرة بما يحقق توازنا بين الاحتياجات الاقتصادية ومتطلبات الأمن والاستقرار الاجتماعي.







