هل عصفت الحسابات السياسية بمشاريع الأنفاق تحت الأرضية التي كان من المقرر أن تُبنى بمدينة سلا؟
يكشف البحث في أرشيف هذه المشاريع أن الوالي الأسبق للرباط، مهيدية، ومعه العامل الأسبق عبد الرحمان بنعلي، كانا مصممين على إخراج المشاريع في أقرب وقت، بعد أن تم وضع جميع التفاصيل المرتبطة بها خلال ولاية المجلس الجماعي الذي ترأسه جامع المعتصم.
صرح الوالي مهيدية حينها أن هذه المشاريع حيوية لمدينة سلا، وأن الحسابات السياسية يجب أن توضع جانباً حرصاً على خدمة الساكنة. لكن الخطاب تغير، حسب المصادر ذاتها، مع مجيء الوالي اليعقوبي، ومعه العامل عمر التويمي الذي تسبب في حالة شلل شبه تام للمدينة.
كما راكم التويمي عدداً من الإخفاقات التي بدأت مع مشروع تأهيل المدينة العتيقة، مروراً بملف سوق الصالحين الذي لا يزال موضوع تحقيق من طرف الفرقة الوطنية، بعد أن تحولت محلات السوق إلى “وزيعة” تحت أنظار السلطة.
وضع اليعقوبي ملف أنفاق سلا جانباً، مفضلاً التركيز على الرباط من خلال شركة الهلاوي التي احتكرت جميع الصفقات. كما حاول نقل نصيب من “كعكة” الأنفاق إلى طريق مكناس بسلا، حيث توجد الإقامة الملكية، قبل أن يتلقى “قرصة أذن” جعلت الشركة تجمع معداتها بسرعة قبل الشروع في الأشغال، دون أن يتضح حتى الآن مصير الاعتمادات المالية التي رصدت لنفق شارع الزربية ودار السكة.
في هذا السياق، كشف مصدر جماعي أن صفقات بناء ثلاثة أنفاق في مدينة سلا ما تزال متوقفة، رغم تخصيص مليون و600 ألف درهم لإنجاز الدراسات الخاصة بها.
وفي الوقت الذي تم فيه إلغاء صفقات مماثلة لبناء أنفاق بالقرب من الإقامة الملكية بجوار دار السكة وطريق القاعدة العسكرية، أصبح مصير الأنفاق المعلن عنها في سلا في مهب الريح، خلافاً للسرعة التي شهدتها العاصمة الرباط، حيث تم إنجاز نفق في غضون ثلاثة أشهر فقط، كما تشهد سلسلة من المشاريع استعداداً لكأس العالم. في حين استفادت الهرهورة وتمارة من أنفاق ساهمت في انسيابية حركة السير.
ومع تزايد أزمة الاختناق في مدينة سلا بسبب كثرة رخص بناء السكن الاقتصادي والمشاريع العقارية التي اجتاحت جميع الفضاءات الفارغة والأراضي الفلاحية في ضواحي المدينة، أفادت مصادر “نيشان” بأن الحسم في المحاور “السوداء” التي ستستفيد من بناء الأنفاق لم يتم بعد.
وكان الحديث يدور سابقاً حول بناء نفق لربط حي الأمل بحي الرحمة تحت سكة الحديد، ونفق آخر عند مدارة كارفور، بينما كان النفق الثالث مقرراً بالقرب من محطة قطار المدينة.
وحسب المصادر ذاتها، فقد رصد مجلس الجهة في الولاية السابقة ميزانية ضخمة تصل إلى 58 مليار سنتيم لتطوير البنية التحتية للمدينة، إلا أن هذه الميزانية تم تجميدها. واستمر الوضع على حاله في عهد الرئيس الحالي، رشيد العبدي، رغم أن المجلس وافق على نفس المبلغ، لكن المشاريع لم تُنفذ بسبب الصمت التام لعمدة المدينة، عمر السنتيسي.
وأوضح المصدر نفسه أن مدينة سلا أصبحت ضحية لتوزيع نفوذ العديد من المؤسسات، مثل وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، وشركة الرباط الجهة للتهيئة التي يرأس الوالي مجلسها الإداري، وهي الجهة المسؤولة عن الإشراف على الصفقات، وتمويلها من خلال شراكة بين وزارة التجهيز، مجلس الجهة، والمجلس الجماعي.
بين امهيدية واليعقوبي..هل عصفت الحسابات السياسية بمشاريع الأنفاق بسلا؟







