عبرت التنسيقية الوطنية للمكاتب المحلية للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ “الاختلالات التي تعرفها المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة”، محذرة من تداعياتها على جودة التكوين وظروف العمل داخل هذه المؤسسات.
وسجلت التنسيقية استمرار شغور مناصب المسؤولية في العديد من المعاهد، مما يؤدي إلى ارتباك إداري وبيداغوجي، إلى جانب احتكار المسؤوليات البيداغوجية من طرف فئة محددة، ما يعيق التدبير السليم للمؤسسات. كما لفتت إلى النقص الحاد في الموارد البشرية الإدارية والتقنية، وهو ما يدفع الأساتذة إلى الاضطلاع بمهام خارج اختصاصهم، مما يؤثر على أدائهم التكويني.
وأشارت التنسيقية إلى ضعف تفعيل مجالس المؤسسات والمجالس العلمية، مما ينعكس على الحكامة والتأطير، إضافة إلى غياب وضوح بشأن جدوى الائتلاف بين المعاهد، الذي لم يسهم في تحسين جودة التكوين أو تنسيق الجهود. كما شددت على ضرورة مراجعة النظام الداخلي لسد الفراغات التنظيمية ومواكبة المتغيرات في قطاع التكوين الصحي.
وانتقدت النقابة واقع التكوين داخل المعاهد، حيث تعاني العديد منها من اكتظاظ شديد ونقص حاد في التجهيزات البيداغوجية، خاصة في المختبرات ومراكز المحاكاة، مما يعيق التكوين العملي. كما لفتت إلى غياب مرجع واضح للكفاءات والمهن، ما يؤثر على إعداد التكوينات الجديدة بمستويات الإجازة والماستر، إضافة إلى تفتيت بعض المسالك وضعف تجانسها، مما يزيد من تعقيد المنظومة.
وعلى مستوى التداريب الميدانية، طالبت التنسيقية بإعادة تنظيمها لضمان فعاليتها، مع ضرورة تعويض الطلبة عن التداريب الميدانية، تقديرًا للجهود التي يبذلونها وأثرها على مسار تكوينهم. كما انتقدت غياب الدعم اللوجيستي والمالي الكافي من الوزارة رغم الارتفاع المتزايد في أعداد الطلبة.
وفيما يتعلق بوضعية الأساتذة الباحثين، استنكرت التنسيقية استمرار استثنائهم من التعويض عن الأخطار المهنية رغم توقيع محضر اتفاق بين الوزارة والتنسيق النقابي القطاعي، مطالبة بتفعيله وصرف المستحقات بأثر رجعي. كما دعت إلى إحداث مراكز بحث خاصة بسلك الدكتوراه داخل المعاهد أو إلحاقها بالمراكز الجامعية لتعزيز البحث العلمي، والإفصاح عن مخرجات اللجنة الجهوية لتنسيق التكوين.
وجددت التنسيقية مطالبها بالرفع من قيمة التعويضات السنوية عن التنقل، معتبرة أن التعويضات الحالية لا تتناسب مع المصاريف الحقيقية التي يتكبدها الأساتذة وأطر المعهد أثناء أداء مهامهم. كما شددت على ضرورة الترسيم المباشر لأساتذة المعاهد، على غرار ما يتم في وزارة التربية الوطنية، لضمان استقرار مسارهم المهني.
وفي هذا السياق، طالبت النقابة بإخراج الإطار العالي الصحي بمختلف تعويضاته المالية والإدارية، وإقرار مبدأ تكافؤ الفرص في إسناد المهام البيداغوجية، وتفعيل دور المجالس العلمية ومجالس المؤسسات لتعزيز الحكامة وضمان تدبير شفاف ومنصف. كما دعت إلى تحسين الفضاءات التكوينية، وتوفير الموارد البشرية الإدارية والتقنية، وتجهيز مراكز المحاكاة والمختبرات لضمان جودة التكوين العملي.
وأكدت التنسيقية الوطنية للمكاتب المحلية للنقابة الوطنية للصحة العمومية استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية للدفاع عن هذه المطالب، داعية الأطر العاملة بالمعاهد إلى رص الصفوف من أجل تحقيق العدالة وتحسين ظروف العمل والتكوين.







