فرضت عدد من مؤسسات التعليم الخاص زيادات جديدة تجاوزت رسوم التسجيل للموسم الدراسي المقبل، إلى الرفع من الواجب الشهري بمبالغ تراوحت ما بين 100 و200 درهم.
وعمدت بعض المؤسسات الخاصة المعروفة، خاصة في المدن الكبرى، إلى إشعار الأسر بهذه الزيادات دون أي تبرير، مع إرفاقها بتنبيه يشير إلى أن المقاعد محدودة، وأن الأولوية ستكون للأسر التي بادرت لحجز مقعد مجددًا من خلال تسجيل أبنائها بشكل مبكر استعدادًا للموسم الدراسي المقبل.
وخلفت هذه الخطوة ردود فعل مستنكرة لدى عدد من الأسر التي نددت باستمرار مؤسسات التعليم الخاص في استنزاف جيوب الآباء، وبأساليب تنطوي على ابتزاز صريح. هذا في ظل صمت الوزارة الوصية عن مجموعة من الممارسات التي تعهدت في وقت سابق بالتصدي لها، ومنها النفخ في الرسوم الشهرية، والزيادة في قيمة واجبات التأمين، وخلطها برسوم التسجيل، وعدم تسليم وصل عنها.
وكانت وزارة التربية الوطنية على عهد أمزازي قد أقرت بأن هذه الممارسة “معروفة” وتستغل جيوب الأسر لأداء أجور العطلة للمستخدمين عن شهري يوليوز وغشت، مؤكدة أن تنزيل القانون الإطار سيتيح “ضبط ومراجعة وتحديد رسوم التسجيل والدراسة والتأمين والخدمات ذات الصلة، في ظل وجود ثغرات قانونية تحول دون مراقبة التأمين المدرسي، لكن الوزارة تهربت من فتح هذا الملف رغم دخول القانون الإطار حيز التنفيذ”.
كما أكدت الوزارة أن رسوم التأمين بالمدارس الخاصة لا يجب أن تتجاوز 50 درهمًا للتلميذ، مضيفة أن هناك مشروعًا لتسقيف الأسعار التي تفرضها المدارس الخاصة، وهو المشروع الذي تم التخلي عنه على عهد بنموسى، في حين أدار برادة ظهره لتجاوزات التعليم الخاص.
وسبق لواجبات التسجيل والتأمين أن خلقت جدلاً ساخنًا داخل المؤسسة التشريعية، بعد أن كشف عدد من البرلمانيين أن جل مؤسسات التعليم الخاص تتعاقد مع شركات تأمين بأسعار ما بين 5 دراهم و40 درهمًا كحد أقصى.
وأورد بعض النواب أن هذه المؤسسات لا تؤمن معظم التلاميذ، ولا تكشف للآباء والأمهات عن أسماء المؤمنين، ولا عن تفاصيل وثيقة التأمين أو مقداره، ولا المخاطر التي يغطيها التأمين، في مخالفة صريحة للقانون. وذلك من أجل رفع أسعار التأمين والتسجيل التي صارت تتراوح ما بين 1000 و3000 درهم، في حين أن القسط المرجعي للتأمين في التعليم العمومي لا يتجاوز 20 درهمًا.
وكان شكيب بنموسى قد أعلن رسميًا تخلي وزارة التربية الوطنية عن تسقيف أسعار مؤسسات التعليم الخاص.
وقال بنموسى ردًا على سؤال برلماني حول النفخ في واجبات المدارس الخاصة، إن القانون الحالي لا يتيح للوزارة التدخل في العلاقة المالية بين المؤسسات التعليمية بالقطاع الخاص والأسر.
وكان السؤال البرلماني قد طالب بتسقيف الأسعار، ونبه لاستمرار مؤسسات التعليم الخاص في فرض الزيادات دون مراعاة لظروف الأسر، ودون أي تدخل من طرف الحكومة.
وأشهر بنموسى نفس التبريرات السابقة من أن الوزارة لا يحق لها التدخل، وهو نفس التبرير الذي استعمله برادة.
وشدد بنموسى على أن القانون الحالي لا يخول للوزارة أي إمكانية للتدخل في الرسوم، مشيرًا إلى أن مؤسسات التعليم الخاص تخضع لقانون المنافسة.
في المقابل، قال بنموسى إن التعليم الخصوصي يجب أن يحترم مبدأ الشفافية في علاقته مع الأسر، وذلك في تفاصيل الواجبات التي يؤدونها، مع التمييز بين واجبات التمدرس ورسوم التسجيل والتأمين.
يذكر أن بنموسى نبه ممثلي قطاع التعليم الخصوصي إلى عدم رفع رسوم التمدرس، وعدم إثقال كاهل أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ. مؤكدًا على ضرورة الحرص على أن تتناسب الواجبات مع الخدمات التربوية المقدمة.
وسبق لسعيد أمزازي أن كشف عن مشروع مرسوم لتسقيف أسعار المؤسسات الخاصة.
جاء ذلك عقب الاحتجاجات التي تلت تفعيل التعليم عن بُعد، وهي الاحتجاجات التي تطورت لعشرات الدعاوى القضائية في مواجهة مؤسسات التعليم الخاص.







