في ظل استمرار التوتر داخل مستشفى القرب بمدينة تادلة، تتصاعد حدة الاحتقان بين الأطر الصحية والإدارة بسبب ما وصفته مصادر مهنية بالتسيير العشوائي والتجاوزات الإدارية الخطيرة، التي تهدد السير العادي لهذا المرفق الصحي.
الأوضاع المتأزمة، التي تفاقمت خلال الفترة الأخيرة، دفعت العاملين بالمستشفى إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بتدخل الجهات الوصية لوضع حد لهذه الاختلالات التي تؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
مصادر مهنية أكدت أن المدير الحالي للمستشفى يواصل اتخاذ قرارات ارتجالية وصفت بـ”غير المسؤولة”، ما زاد من تدهور الوضع الصحي وأثر على مردودية الأطر الطبية والتمريضية، التي تجد نفسها تشتغل في ظروف غير ملائمة. كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن عدداً من العاملين يتعرضون لما وصفوه بـ”التضييق الإداري”، في محاولة لإخضاعهم لقرارات اعتبروها جائرة، وهو ما يزيد من تأزيم الوضع داخل هذه المؤسسة الصحية.
وفي هذا السياق، أصدر المكتب الإقليمي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بياناً ندد فيه بشدة بالممارسات الإدارية التي تستهدف بعض الأطر الصحية، وعلى رأسها الطبيبة المسؤولة عن قسم الاستقبال والفوترة، والتي قال البيان إنها تتعرض لتعسفات إدارية ممنهجة تهدف إلى إخضاعها وإرهابها، عوض تمكينها من الظروف الملائمة لأداء مهامها.
كما استنكر البيان ما وصفه بـ “القرارات الارتجالية” للمدير، التي اعتبر أنها لم تزد الوضع إلا سوءاً في ظل غياب أي استراتيجية واضحة لإصلاح الاختلالات.
البيان ذاته تساءل عن الجهات التي تحمي هذا المسؤول، الذي يشغل منصبه منذ أكثر من عقدين، رغم ما وصفه بـ”الفشل الذريع” في تحسين مستوى الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن الخصاص في الأطباء والممرضين لا يزال قائماً، مما يحرم العديد من المواطنين من حقهم في العلاج. كما دعا الجهات الوصية على القطاع، محلياً وجهوياً ووطنياً، إلى التدخل العاجل لإنقاذ المستشفى، الذي لم يعد يتجاوز كونه “مركزاً صحياً موسعاً” بسبب افتقاره لأبسط مقومات مستشفى القرب.
الفيدرالية الديمقراطية للشغل حذرت أيضا، في بيانها، “كافة الجهات المتواطئة أو الصامتة عن هذه التجاوزات”، مؤكدة أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام ما وصفته بـ”الوضع الكارثي” الذي يعرفه المستشفى. كما أعلنت عن عزمها خوض جميع الأشكال النضالية التصعيدية لمواجهة ما اعتبرته “عبثاً إدارياً”، محملة الجهات المسؤولة كامل التبعات في حال استمرار هذا الوضع على ما هو عليه.
وأكدت النقابة في ختام بيانها أنها ستواصل النضال بكل الوسائل المشروعة حتى يتم تصحيح الوضع وإنهاء معاناة الأطر الصحية والمرضى، مطالبة بإحداث تغيير جذري في تسيير المستشفى لضمان خدمات صحية تليق بالمواطنين وتستجيب لحاجياتهم الأساسية.







