توالت تحذيرات عدد من الخبراء التربويين من تكرار سيناريو البرنامج الاستعجالي في مشروع “المدارس الرائدة”.
يأتي ذلك بعد رصد عدد من الثقوب التي تهدد بغرق هذا الأخير في سلسلة من الأعطاب، وهو ما أكده تقرير رسمي صادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين.
وكشف المجلس عن صعوبات في تحقيق النتائج المتوقعة، خاصة في المدارس الواقعة في المناطق النائية. حيث أشار إلى أن هذه المدارس تواجه مشاكل كبيرة تتعلق بعدم تلبية احتياجات أساسية مثل الربط بشبكة الكهرباء، وتوفير خدمة الإنترنت الموثوقة، فضلاً عن عدم وجود فضاءات تعليمية مناسبة.
التقييم العام لأداء المؤسسات
وأوضح التقرير، في تقرير له يحمل عنوان “التقييم الخارجي للمرحلة التجريبية لمشروع المدارس الرائدة”، أن هذه الصعوبات قد تؤثر على قدرة المدارس في الاستفادة من الابتكارات التربوية والفرص التي يوفرها المشروع، مما يعزز الفوارق في الأداء بين التلاميذ. وأشار إلى أن من أبرز هذه التحديات ما تواجهه المدارس الفرعية في الوسط القروي.
وفيما يتعلق بالأنشطة الموازية، فأفاد التقرير بأنه يتم التحقق من مدى التزام المؤسسات التعليمية بتشجيع مشاركة التلامذة في الأنشطة الموازية من خلال إنشاء أندية تعليمية وإعداد برنامج سنوي لهذه الأنشطة. كما يتطلب الأمر فحص التقارير أو الصور التي تثبت القيام بهذه الأنشطة.
وكشف تحليل المؤشر، وفق التقرير، مستوى عالٍ من الالتزام، سواء في الوسط الحضري-(86 نقطة)، أو في الوسط القروي (87 نقطة)، كما أن المعدلات تختلف من جهة إلى أخرى، حيث تتراوح بين 71 نقطة في جهة الداخلة-وادي الذهب و98 نقطة في جهة كلميم-وادي نون. كما حصلت جهة الشرق على درجة عالية (92 نقطة)، في حين سجلت جهات درعة-تافيلالت، العيون-الساقية الحمراء، وبني ملال-خنيفرة درجات أقل. أما الجهات الأخرى، فتقترب معدلاتها من المعدل الوطني.
ضعف التحسن في اللغة العربية
وبخصوص مستوى التلامذة في اللغات والرياضيات، كشف تحليل نتائج التلامذة في اختبارات ASER أن الجهود المبذولة في إطار مقاربتي TaRL والتعليم الصريح قد ساهمت بشكل كبير في تحسين مستوى تعلم العديد من التلامذة بين شهري شتنبر ومايو، يورد التقرير، كما أن التحسن كان ملحوظا في هذا الصدد بالنسبة إلى مادتي الرياضيات واللغة الفرنسية مقارنة باللغة العربية.
وفي هذا الإطار، أظهرت النتائج أن 67 في المائة التلامذة تحسنوا في مستواهم بالنسبة للرياضيات، في حين بلغت النسبة 62 في المائة في اللغة الفرنسية، بلغت النسبة 62 في المائة، بينما في اللغة العربية، كانت النسبة أقل، إذ لم تتجاوز 50 في المائة.
من ناحية أخرى، قال المجلس “لم يستفد جل التلامذة المستهدفين من هذه البرامج، حيث إن نسبة كبيرة منهم لم تحقق أي تقدم، بل شهدت مستويات بعضهم تراجعا. وتتفاوت هذه النسبة بشكل كبير بين المواد والمستويات الدراسية، حيث تتراوح بين 26 و55 في المائة، وهذه النسب تكون أعلى في المستويات الدراسية المتقدمة، مما يشير إلى أن التحديات أكبر بالنسبة إلى التلامذة في هذه المستويات والذين راكموا تعثرات خلال السنوات الأولى من تمدرسهم.
فوارق بارزة بين الجهات
وسجل المجلس أنه على الرغم من الإنجازات المشجعة التي تم تحقيقها، إلا أن الفوارق بين الجهات وداخل كل جهة تظل بارزة، مما يبرز أهمية أخذ تنوع السياقات التي تعمل فيها المدارس بعين الاعتبار. كما أن هناك تحديات أخرى يجب التغلب عليها من أجل تعزيز النتائج المحققة وضمان توسيع المشروع ليشمل مؤسسات تعليمية إضافية.
وفي هذا السياق، أكد التقرير أنه في مقدمة هذه التحديات يأتي التأطير التربوي للأساتذة من قبل المفتشين والمفتشات. فعدد هيئة التأطير التربوي غير الكافي يجعل من الصعب تغطية جميع المدارس بنفس الوتيرة، خصوصا في المناطق القروية.
وتتفاقم هذه الصعوبة بسبب الهدف الطموح للمشروع، يوضح المصدر ذاته، الذي يتطلب زيارات أسبوعية من قبل المفتشين والمفتشات، وهي زيارات قد تتضاعف في حال توسيع نطاق المشروع ليشمل مزيدًا من المدارس.







