بعد دعوات مماثلة أعقبت محاولة تفويت عقد ريضال لصندوق استثماري، ارتفعت عدد من الأصوات التي تطالب بالتدقيق في ملفات أذرع شركة “فيوليا” الفرنسية المكلفة بالتدبير المفوض للماء والكهرباء، قبل رحيلها النهائي عن المغرب، بعد إحداث شركات جهوية متعددة الخدمات «SRM» كأسلوب جديد لتدبير مرافق التوزيع والإنارة العمومية.
في هذا السياق، قال عبد الله بووانو رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية في سؤال كتابي موجه إلى وزير الداخلية: “إنه في الوقت الذي يتم فيه مناقشة تدبير المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والوكالات المستقلة للكهرباء والماء الصالح للشرب، لهذه المرافق في إطار تدبير مؤسسات عمومية تخضع للمراقبة المنصوص عليها في القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، فإن تفويت توزيع الماء والكهرباء والتطهير بمدينة الدار البيضاء سنة 1997 لشركة ليديك لمدة 30 سنة بمبلغ استثمارات 30 مليار درهم، والرباط سنة 1999 لشركة ريضال، لمدة 30 سنة بمبلغ استثمارات 14 مليار درهم، وطنجة وتطوان لشركة “أمانديس” لمدة 25 سنة بمبلغ استثمارات 3.7 مليار درهم لطنجة، و3.9 مليار درهم لتطوان، يفرض على الحكومة والسلطات المفوضة، ممثلة في مجالس مجموعات التعاون بهذه المدن، بعد انتهاء تفويض تدبير هذه الشركات، وتعويضها بالشركات الجهوية متعددة الخدمات، المراجعة الشاملة وربط المسؤولية بالمحاسبة بخصوص تنفيذ عقود التدبير المفوض، خاصة في مجالات الاستثمارات المتعهد بها”.
ونبه لكون تقارير المجلس الأعلى للحسابات (تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2009، وتقرير التدبير المفوض للمرافق العامة المحلية سنة 2014) أوضحت أنه منذ تفويض هذه الشركات تدبير هذه المرافق، لم تنجز إلا جزئياً الاستثمارات المتعاقد بشأنها، كما أنها قامت، في بعض الأحيان، باستخدام “صندوق الأشغال”، الذي يعد رافعة أساسية للاستثمار، في أغراض لا تتطابق والأهداف التي أنشئ من أجلها هذا الصندوق.
كما أكدت مجالس الجماعات الترابية استمرار نفس النهج لدى هذه الشركات، بالرغم من ملاحظات تقرير المجلس الأعلى للحسابات، كمجلس الدار البيضاء الذي طالب شركة ليديك بعد فيضانات 2021 بالالتزام برصد الاعتمادات اللازمة لتحقيق الاستثمارات التعاقدية لمواجهة تهديد الفيضانات خلال السنوات المقبلة، مع الرفع من وتيرة الإنجاز الفعلي لهذه التجهيزات وتأمين صيانتها باستمرار.
وفي مقابل إخلال هذه الشركات بتنفيذ التزاماتها في مجال الاستثمارات، تمكنت هذه الشركات، يضيف بووانو، من تحقيق أرباح ضخمة، حيث كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي في تقريره لسنة 2016، أن شركات التدبير المفوض الأربع “ليديك-أمانديس طنجة – أمانديس تطوان – ريضال”، حققت أرباحًا صافية وصلت سنة 2012 إلى 441.7 مليون درهم.
كما أكد رأي مجلس المنافسة حول وضعية المنافسة في قطاع الكهرباء وآفاق تطويره في 28 مارس 2024، فيما يخص شبكة التوزيع، أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب سجل مستويات مردودية لا تتجاوز 86 في المائة (81.12 في المائة في 2023)، فيما حقق الموزعون الآخرون مستويات عالية بلغت 92 في المائة وحتى 95 في المائة سجلتها ريضال وأمانديس طنجة. وهو ما خول لهذه الشركات تحقيق وتحويل أرباح مهمة بملايير الدراهم إلى بلدانها الأصلية.
ومن خلال هذه المعطيات، يقول بووانو، يظهر بشكل جلي عدم قيام هذه الشركات الثلاث بتنفيذ التزاماتها مقابل تحقيق أرباح كبيرة، مما يستوجب تدقيق عملياتها المالية وإصدار الجزاءات المنصوص عليها في العقد المبرم مع الجماعات الترابية المعنية قبل إنهاء مهامها.
ودعا بووانو وزير الداخلية لكشف الإجراءات التي ستقوم بها الوزارة للتحقق من مدى تنفيذ الشركات الثلاث المفوض لها تدبير مرافق الماء والكهرباء والتطهير بمدن الرباط والدار البيضاء وطنجة وتطوان لالتزاماتها بعد انتهاء عقود التدبير المفوض، والإجراءات التي ستتم لتنفيذ الجزاءات على الشركات المذكورة أعلاه في حالة ثبوت إخلالها ببنود عقود التدبير المفوض، كما طالب بكشف طبيعة التسوية التي تمت مع هذه الشركات لإنهاء مهامها قبل نهاية عقد التدبير المفوض سنة 2027 بالنسبة لشركة ليديك، و2028 بالنسبة لشركة ريضال، و2027 بالنسبة لشركة أمانديس.







