كشف تقرير داخلي صادر عن وزارة الهجرة في كيبيك عن معاناة الممرضين المغاربة الذين وصلوا إلى كندا في إطار برنامج حكومي يهدف إلى سد النقص الحاد في قطاع الصحة، حيث وجدوا أنفسهم أمام تحديات كبيرة تهدد اندماجهم المهني والاجتماعي، بدءا من نقص السكن والخدمات الأساسية وصولا إلى صعوبات التنقل وغياب دعم حكومي كافٍ.
البرنامج، الذي خصصت له ميزانية 65 مليون دولار كندي (حوالي 440 مليون درهم مغربي)، كان يهدف إلى استقدام 1500 ممرض بحلول 2028، مع توفير تكوين مهني ومنحة أسبوعية بقيمة 500 دولار. لكن، وفقا للتقرير، وجد الممرضون المغاربة أنفسهم أمام عراقيل متعددة، من بينها ضغط الامتحانات، العوائق اللغوية بسبب الفرنسية الكيبيكية، والتوتر الناجم عن مواضيع حساسة كالإجهاض والمساعدة الطبية على الموت.
ورغم تأكيد السلطات الكيبيكية أن 867 ممرضًا أكملوا التكوين بنجاح بنسبة بلغت 90% في أول دفعتين، إلا أن معاناة الممرضين المغاربة سلطت الضوء على غياب مواكبة جادة من قبل السلطات المغربية، ممثلة في وزارة الشغل والإدماج المهني ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية. فباستثناء توقيع الاتفاقيات، لم يكن هناك أي دور فعلي في مراقبة ظروف عيش وعمل هؤلاء الممرضين أو التفاوض بشأن تحسين أوضاعهم، ما جعلهم يواجهون المصاعب بمفردهم.
مصدر من داخل الجالية المغربية في كيبيك أكد أن بعض الممرضين اضطروا لمغادرة البرنامج قبل إتمام التكوين بسبب استحالة التأقلم مع الظروف القاسية، في حين وجد آخرون أنفسهم أمام خيارات محدودة، بين الاستمرار في مواجهة الصعوبات أو العودة إلى المغرب خاليي الوفاض. “كان من المفترض أن تكون هناك متابعة من طرف الجهات المغربية، لكننا لم نجد أي دعم، لا في التوجيه قبل السفر ولا بعد الوصول إلى كيبيك”، يضيف المصدر ذاته.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الهجرة والتكامل والفرنكوفونية الكندية، قد أعلنت شهر أكتوبر الماضي، أن المغرب طلب رسميا من كندا استبعاد الممرضين والممرضات المغاربة من حملة التوظيف التي كانت قد أطلقتها كندا منذ سنتين لتعزيز قطاعها الصحي.
وأوضحت المتحدثة في حديثها مع موقع “راديو-كندا” أن المغرب كان من بين الدول الإفريقية التي طلبت استبعاد ممرضيها في القطاع الحكومي بدءا من الربع الثاني من العام الجاري، مبررا موقفه بالتكاليف الباهضة لتدريب أطره الصحية، وكذلك المخاطر المرتبطة بنقص القوى العاملة، سواء الحالية أو المستقبلية، لتلبية احتياجاته الوطنية.
وأضافت المتحدثة أن كندا استجابت لطلب المغرب وعدد من الدولة الإفريقية الأخرى التي تقدمت بنفس الطلب كالكاميرون وساحل العاج، كما قررت بشكل أحادي التقليص أو التوقف عن التوظيف من أجل عدم تعريض السكان المحليين لمخاطر صحية، على الرغم من ارتفاع معدلات البطالة في القطاع الصحي في تلك الدول، ليتوقف التوظيف في جميع الدول الإفريقية باستثناء تونس.







