مازال الجدل حول القانون التنظيمي للإضراب محتدما رغم قرار المحكمة الدستورية الذي أقر بمشروعيته، حيث أثارت ندوة علمية نظمتها كليتا الحقوق السويسي وأكدال نقاشات واسعة حول مضامين هذا القانون ومدى انسجامه مع المبادئ الدستورية والمعايير الدولية. وخلال هذه الندوة، قدم أساتذة مختصون في القانون الدستوري قراءات نقدية خلصت إلى أن القانون الحالي يفرغ حق الإضراب من محتواه، ما يعزز المخاوف بشأن تأثيره على الحريات النقابية في المغرب.
اللقاء الذي احتضنته قاعة المحاضرات بكلية الحقوق السويسي بالرباط بحر الأسبوع الجاري، عرف حضور عدد من الأساتذة الباحثين، بالاضافة الى متابتها من طرف رئيس المحكمة الدستورية وبعض أعضائها، إلى جانب ممثلين عن الحركة النقابية.وقد شهدت أشغاله مداخلات أكاديمية سلطت الضوء على ثغرات القانون التنظيمي للإضراب، مسجلة أن القاضي الدستوري لم يراعِ المعايير الدولية الملزمة للمملكة، خاصة الاتفاقية رقم 98 المتعلقة بالحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية.
وأشار المتدخلون إلى أن المحكمة الدستورية لم تكتفِ بالإقرار بدستورية مقتضيات القانون، بل اجتهدت في تقديم حيثيات جديدة للدفاع عن مضامين لم تكن حتى الحكومة نفسها قد طرحتها خلال مناقشة المشروع في البرلمان. وهو ما طرح استفهامات حول مدى استقلالية القضاء الدستوري عن التوجهات السياسية للحكومة.
كما سجل المتخصصون أن بعض بنود القانون التنظيمي تجاوزت الإطار الدستوري المحدد لمجال شروط وكيفيات ممارسة الإضراب، فضلا عن كون تعريف الإضراب المعتمد في النص التشريعي يعكس تأويلا ضيقا يقيد هذا الحق بدل حمايته.
ورأى المشاركون أنه كان من الأجدر إسناد صلاحية منع الإضراب أو وقفه للقضاء بدل منحها لرئيس الحكومة، تفادياً لتضارب المصالح بين دوره كرئيس للسلطة التنفيذية ومسؤوليته كطرف في الحوار الاجتماعي.
في سياق متصل، انتقد المتدخلون ما وصفوه بـ”تبييض” المحكمة الدستورية لمضامين القانون، عبر اعتمادها صيغا تأويلية مكّنت من إنقاذه من عدم الدستورية. كما حذروا من أن طول آجال الإخبار بالإضراب، وتعقيد مساطر ممارسته، وتوسيع لائحة المرافق الحيوية، ومنح صلاحيات واسعة للسلطات لمنعه، كلها عوامل تحول دون ممارسة هذا الحق الدستوري في الواقع العملي.
وبالتوازي مع هذه الانتقادات الأكاديمية، عبّر الاتحاد المغربي للشغل عن دعمه لخلاصات الندوة، معتبرا أنها عززت موقفه الرافض لما وصفه بـ”القانون التكبيلي للإضراب”، الذي يرى فيه محاولة لتجريد العمال من أحد حقوقهم الأساسية. واعتبر الاتحاد أن الحكومة تتحمل مسؤولية نهجها الانفرادي في إعداد القانون، متجاهلةً المنهجية التشاركية التي تقتضي إشراك النقابات في صياغة نص يحفظ توازن المصالح بين أطراف الإنتاج.
كما شدد الاتحاد على أن ما تضمنه القانون من مقتضيات يقوض جوهر الإضراب كحق دستوري، مطالباً بإعادة النظر في النص القانوني برمته لضمان ملاءمته مع المعايير الديمقراطية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب. وختم الاتحاد موقفه بالتأكيد على مواصلة النضال من أجل قانون يكرس فعلياً حق الإضراب بدل تقييده.







