كشفت مصادر جيدة الاطلاع لـ “نيشان” أن الحبيب المالكي، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، لم يكن على علم بقرار إعفائه حتى اللحظات الأخيرة، مؤكدة أن جميع أطر وموظفي المجلس توصلوا بخبر تعيين رحمة بورقية على رأس المؤسسة قبل أن يُبلغ المالكي نفسه بذلك، وهو ما شكّل له صدمة غير متوقعة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن قرار الإعفاء لم يكن مرتبطًا بوضعه الصحي كما جرى الترويج له في بعض الأوساط، بل جاء نتيجة تقييم شامل لأداء المجلس خلال فترة ولايته.
ووفقًا للمصادر، فإن المجلس، رغم الندوات والتقارير التي رافقتها دعاية إعلامية مكثفة، لم يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حيث بقيت توصياته حبيسة التقارير دون أن تترجم إلى إصلاحات جوهرية في قطاع التعليم، وذلك بسبب محدوديتها.
وأضافت المصادر أن المجلس فقد بريقه وتحوّل، في نظر العديد من المتداخلين بقطاع التربية والتعليم، إلى مجرد هيئة تصدر توصيات شكلية، بدلاً من أن يكون مؤسسة استراتيجية تقدم تصورات عملية لإصلاح منظومة التربية والتكوين. ولفتت إلى أن آخر توصيات المجلس، التي دعت إلى استحداث منصب “حارس عام” في التعليم الابتدائي، زادت من حدة الانتقادات، حيث اعتُبرت مؤشرًا على غياب رؤية إصلاحية حقيقية، مما أعطى انطباعًا بأن المجلس لم يعد يؤدي دوره المركزي، بل انزلق إلى اقتراحات يمكن لأي جمعية مدنية أو فاعل تربوي أن يطرحها.
كما أشارت المصادر إلى أن المالكي، الذي تولى المنصب في نونبر 2022، لم يُكمل بعد ولايته المحددة بخمس سنوات، ما يعكس رغبة في التغيير السريع داخل المجلس بعد تقييم أدائه. ووفقا للمصادر، فإن افتقار المجلس إلى مبادرات مؤثرة وملموسة في ظل رئاسته، إضافة إلى ضعف التفاعل مع التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع التعليم، كانت من الأسباب الرئيسية التي عجلت بقرار الإعفاء.
وأكدت المصادر أن المالكي، الذي كان يعتقد أن مساره على رأس المجلس لا يزال مستمرًا، فوجئ بالقرار وشعر بصدمة بعد إخطاره بالأمر، خاصة أنه لم يكن يتوقع أن يُعفى بهذه السرعة ودون استكمال ولايته.







