قبل أيام قليلة من انعقاد الجولة الجديدة من الحوار الاجتماعي المرتقب بين الحكومة والمركزيات النقابية، دخلت النقابات على خط التصعيد بتنزيل تحركات ميدانية استعدادا لتظاهرات “فاتح ماي”، في ظل توتر غير معلن مع حكومة عزيز أخنوش، بسبب تمريرها مشروع قانون الإضراب الذي تعتبره النقابات “انتكاسة خطيرة” للمكتسبات العمالية.
مصادر نقابية متطابقة أكدت لـ”نيشان” أن المركزيات الكبرى، وفي مقدمتها الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، دخلت في سباق مع الزمن لحشد مناضليها وتوسيع قاعدة التعبئة استعدادا لمسيرات عيد الشغل، التي يُرتقب أن تكون استثنائية هذه السنة من حيث الشعارات والمطالب والحضور الميداني.
وتعيش معظم الأجهزة النقابية، بحسب مصادر الموقع، على وقع اجتماعات مكثفة منذ بداية أبريل، لتشكيل لجان التعبئة وصياغة الشعارات وإعداد لوجستيك المسيرات. وتشير نفس المصادر إلى أن بعض النقابات تراهن على تحويل تظاهرات فاتح ماي إلى محطة ضغط استراتيجي على الحكومة، خصوصا بعد ما تعتبره “تملصاً حكومياً” من التزامات سابقة تخص تحسين الأجور، ومراجعة الضريبة على الدخل، وفتح ورش إصلاح أنظمة التقاعد.
وفي هذا السياق، أصدر الاتحاد المغربي للشغل تعميما داخليا – تتوفر نيشان على نسخة منه – دعا فيه كافة الاتحادات الجهوية والمحلية إلى التعبئة المكثفة لتنظيم تظاهرات فاتح ماي 2025 تحت شعار:نضال مستمر لمواجهة انتهاك الحقوق والحريات النقابية والتصدي لغلاء المعيشة”.
ويدعو التعميم، الموقع من قبل الأمانة الوطنية للاتحاد، إلى عقد اجتماعات داخلية، وتكوين لجان تعبئة وصياغة شعارات، إضافة إلى طلب تراخيص تنظيم المسيرات مع احترام المسارات التقليدية، بما يضمن “تعبيراً جماعياً عن الاستياء من الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، وتراجعات الحقوق الاجتماعية”.
ويأتي هذا التحرك الميداني في وقت تواجه فيه حكومة أخنوش تصاعدا في التوتر الاجتماعي، مع تنامي الغضب وسط الشغيلة، خاصة في قطاعات التعليم، الصحة، والجماعات الترابية، حيث تتهمها النقابات بتغييب الحوار الجاد وتمرير قوانين “مقيدة للحريات النقابية”، في إشارة إلى مشروع قانون الإضراب الذي صادقت عليه الحكومة مؤخرا، واعتبرته النقابات “محاولة لتجريم العمل النقابي وفرض قيود غير دستورية على الحق في الإضراب”.
ويقول محمد بلار القيادي النقابي في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ”نيشان“، إن فاتح ماي هذه السنة “لن يكون احتفالا بل صرخة احتجاج جماعي ضد التجاهل الحكومي لمطالب الطبقة العاملة، وضد محاولات تمرير إصلاحات هيكلية على حساب الشغيلة دون إشراك فعلي للنقابات”.
من جهته، يؤكد مصدر داخل الاتحاد العام للشغالين أن “النقابات قررت النزول بكثافة إلى الشارع لإرباك الحكومة قبل جولة الحوار المقبلة، والرد على سلوكها الأحادي تجاه القوانين الاجتماعية المصيرية”.
وكانت حكومة عزيز أخنوش، قد وجهت دعوة رسمية إلى المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، من أجل استئناف جلسات الحوار الاجتماعي على المستوى المركزي خلال شهر أبريل الجاري، وذلك في إطار جولة جديدة من المفاوضات الاجتماعية، قبل حلول عيد الشغل في فاتح ماي المقبل.
ويخشى مراقبون أن تكون تعبئة فاتح ماي مقدمة لـموسم اجتماعي ساخن، خاصة مع اقتراب موعد مناقشة قوانين أخرى تهم الوظيفة العمومية والتقاعد، في وقت تشير فيه تقارير رسمية إلى تدهور واضح في مؤشر ثقة المواطنين في السياسات الاجتماعية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الاحتجاجات، يبدو أن الحوار الاجتماعي – المقرر عقده قبيل الصيف – سيتحول إلى اختبار سياسي حاسم لعلاقة الحكومة مع النقابات، التي تستعد هذه المرة بعتاد احتجاجي غير مسبوق، يعكس حجم الغضب المتراكم في صفوف العمال والموظفين وعموم الأجراء.







