يواجه مستشفى الأنطاكي بمراكش حالة غير مسبوقة من الارتباك الإداري والشلل في عدد من مصالحه الحيوية، بعد توقف مفاجئ لمستخدمي وحدات الفوترة وإدخال البيانات عن العمل، احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم المالية لشهري فبراير ومارس. هذا الوضع، الذي دخل أسبوعه الثاني دون مؤشرات على الانفراج، أدى إلى اضطراب كبير في سير الخدمات الطبية والإدارية، وسط تذمر واسع في صفوف المرضى وقلق متصاعد لدى المهنيين داخل المؤسسة.
وتسبب هذا التوقف في شل منظومة الاستقبال وتسجيل المرضى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مختلف الأقسام التي تعتمد على سلاسة هذه العمليات كشرط أساسي لانطلاق سلسلة الرعاية الصحية. واضطر العديد من المواطنين إلى الانتظار لساعات طويلة في بهو المستشفى دون أن يتمكنوا من الولوج إلى خدمات الفحص أو الاستشفاء، في ظل غياب بدائل تنظيمية أو توجيه واضح من الإدارة.
في السياق ذاته، عبر عدد من الأطر الصحية، عن استيائهم مما وصفوه بـ”اللامبالاة الإدارية”، مؤكدين أن المهنيين يوجدون اليوم في موقع لا يُحسدون عليه، بين ضغط المرتفقين وتفكك الخدمات الأساسية. وقال أحد الممرضين العاملين بالمستشفى إن “الطاقم الطبي يجد نفسه يوميًا في مواجهة مباشرة مع غضب المواطنين الذين لا يفهمون سبب هذا التوقف، بينما يلتزم المسؤولون الصمت، وكأن الوضع لا يعنيهم”.
ويعيش مستشفى الأنطاكي، الذي يشكل مرجعًا صحيا للعديد من سكان المدينة وضواحيها، منذ مدة على وقع أعطاب تنظيمية وهيكلية مزمنة، زادها الوضع الحالي تأزيما، في ظل غياب مقاربة استباقية تضمن استمرارية المرفق العمومي وتُراعي حقوق العاملين فيه.
وفي ظل هذا الانسداد، خرج المكتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن صمته، داعيًا المسؤولين الجهويين والإقليميين إلى التدخل العاجل لتدارك الوضع، وضمان عودة مستخدمي وحدات الفوترة إلى عملهم، مع التعجيل بصرف مستحقاتهم.
كما حذر، في بلاغ استنكاري توصلت نيشان بنسخة منه، من تداعيات هذا الوضع على السير العادي للمؤسسة، داعيًا إلى حماية الأطر الصحية والإدارية من أي انفلات محتمل، ومعلنًا عزمه خوض أشكال احتجاجية في حال استمرار الصمت الرسمي.







