في الوقت الذي لا تكف فيه قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار، القائد للأغلبية الحكومية، عن الترويج لما تسميه “إنجازات ونجاحات مفترضة”، كشفت استقالة حساين اعنوز، رئيس الجماعة الترابية لتلمي بإقليم ورزازات، عن واقع مغاير تعيشه مناطق المغرب العميق، حيث لا تصل وعود التنمية ولا مظاهر الاهتمام الحكومي إلا نادرا، إن وصلت أصلا.
أعنوز، وهو أحد الوجوه التنظيمية لحزب “الحمامة” بالجنوب الشرقي، أعلن استقالته من كافة مناصبه السياسية، ضمنها كاتب مجلس الغرفة الفلاحية بالرشيدية، ونائب كاتب المجلس الإقليمي لتنغير، وعضويته في المجلس الوطني للحزب، في رسالة مفتوحة أرفقها بمقطع فيديو يوثق حجم الدمار الذي خلفته الفيضانات الأخيرة التي ضربت جماعته، نتيجة غياب البنية التحتية وعدم إنجاز السدود التلية التي ظلت مطلبا قديما للساكنة.
وفي تدوينته التي نشرها على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، قال اعنوز إنه قرر التنحي بعد “تفكير عميق ومتابعة دقيقة للأوضاع الراهنة”، معتبراً أن استمرار تقاعس بعض القطاعات الوزارية، وعلى رأسها وزارة التجهيز والماء، عن أداء أدوارها الأساسية، أصبح أمراً لا يمكن السكوت عنه، خاصة في ظل الكوارث المتكررة التي تعيشها المنطقة دون تدخل يُذكر.
وأضاف: “لقد سعيت خلال فترة خدمتي إلى أداء مهامي بكل إخلاص وشفافية، واضعًا المصلحة العامة فوق كل اعتبار، إلا أنني أجد نفسي اليوم في موقف لا يمكنني فيه الاستمرار.”
وتؤكد المصادر، أن استقالة اعنوز، وإن كانت صادرة عن جماعة صغيرة جغرافياً، فإن دلالتها السياسية لا تخطئها العين. فهي تعبّر عن تململ داخل صفوف الحزب الحاكم، وتكشف أن خطاب التنمية والإنجازات الحكومية لا يترجم دائما على أرض الواقع، خصوصا في مناطق نائية لا تزال تعاني من التهميش البنيوي.







