حذر محمد الناجي، الأستاذ الجامعي والخبير في الصيد البحري والفلاحة، من نزيف غير مسبوق تشهده الثروة السمكية في المغرب، مؤكداً أن العديد من المصايد عرفت تراجعاً كبيراً بفعل انتشار الصيد الجائر وضعف أنظمة المراقبة، ما يهدد استدامة القطاع على المدى البعيد. وشدد على ضرورة تعزيز الرقابة وتكثيف الإجراءات الزجرية، إلى جانب تطوير مقاربات بديلة قائمة على التشاركية، للحفاظ على ما تبقى من المخزون البحري.
الناجي، الذي كان يتحدث خلال ندوة نظمتها جمعية مهندسي العدالة والتنمية أمس السبت 12 أبريل بالرباط، حول “الأمن الغذائي بين مخططي المغرب الأخضر وأليوتيس”، لفت إلى أن التحديات البيئية وتغير المناخ تلعب دوراً متفاقماً في تدهور النظم البيئية البحرية وجودة المنتجات السمكية، موضحاً أن توزيع الأنواع البحرية لم يعد كما كان بفعل ارتفاع حرارة المياه، إلى جانب تدهور الموانئ الساحلية نتيجة الأنشطة البشرية غير المنضبطة.
وفي السياق ذاته، انتقد الخبير توجه مخطط “أليوتيس” لقطاع الصيد البحري، الذي قال إنه يركز بشكل مفرط على التصدير، مما أدى إلى ارتفاع الطلب الخارجي وغلاء الأسعار، وبالتالي توجيه الجزء الأكبر من الإنتاج نحو الأسواق الدولية. واعتبر أن هذا التوجه أفرز نتائج اجتماعية سلبية تمثلت في حرمان شريحة واسعة من المغاربة من المنتجات السمكية ذات القيمة الغذائية العالية، مقابل الاكتفاء بأنواع رخيصة مثل السردين.
وأكد المتحدث أن المغرب لم يحقق السيادة الغذائية المنشودة، رغم تسجيله لبعض مؤشرات الاكتفاء في منتجات محددة، مرجعاً ذلك إلى ارتهان البلاد للإمدادات والمنتجات الخارجية، وعلى رأسها البذور الأساسية المستعملة في زراعة الخضروات والفواكه، والتي لا ينتجها المغرب محلياً.
وانتقل الناجي إلى انتقاد مخطط المغرب الأخضر، معتبراً نتائجه “كارثية”، ومن أبرز تجلياتها استنزاف الفرشة المائية والمراعي، والتي تعد من الركائز الأساسية للأمن الغذائي الوطني. وأوضح أن مجموعة الضغط الفلاحي تسعى إلى تحويل نمط الفلاحة في المغرب من أداة لضمان الأمن الغذائي إلى وسيلة للتصدير فقط، في ظل مقاربة نيوليبرالية تطغى على تدبير القطاعين الفلاحي والبحري، دون اكتراث حقيقي بالبعد الاجتماعي والبيئي.
ودعا الناجي في ختام مداخلته إلى ضرورة إعادة التوازن بين متطلبات السوق المحلي وضغوطات التصدير، من خلال تبني سياسات مستدامة تعزز الحفاظ على الموارد وتطور تدريجياً تربية الأحياء المائية، إلى جانب تحسين آليات الحكامة والتنسيق لضمان استمرارية الأمن الغذائي والسيادة الوطنية في هذا المجال الحيوي.







