أفادت مصادر مطلعة أن حالة من الاستنفار غير المسبوق تعيشها ولاية الأمن الإقليمي بمدينة سلا، عقب انتشار سلسلة من الفيديوهات المروعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تُوثّق لحوادث سرقة بالعنف، طالت نساء ومواطنين في وضح النهار، في مشاهد صادمة كشفت عن ما يشبه الانفلات الأمني في بعض أحياء المدينة.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها “نيشان” من مصادر متطابقة، فقد تلقت مصالح الأمن الإقليمي بسلا تعليمات وُصفت بـ”الصارمة” من طرف المديرية العامة للأمن الوطني، تقضي بتكثيف الحملات التمشيطية والتركيز على الأحياء المعروفة بنشاط الجريمة، وفي مقدمتها سلا المدينة، والعيايدة، وبطانة تابريكت، مع تنقيط الأشخاص المشتبه فيهم وملاحقة ذوي السوابق والمبحوث عنهم.
وأكدت ذات المصادر أن الجهات الأمنية المركزية أبدت “انزعاجا شديدا” من تناسل المقاطع المصورة التي تُظهر اعتداءات مباشرة على المواطنين، بعضها وقع قرب مؤسسات تعليمية ومرافق عمومية، دون تدخل فوري يذكر في بعض الحالات. الأمر الذي اعتبرته مصادرنا “ضربا لصورة المؤسسة الأمنية وتقويضا لثقة المواطن”.
وأوضحت مصادر الموقع، أن مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى دخلوا على خط هذه التطورات، معتبرين أن ما يجري “يضرّ بهيبة الجهاز الأمني”، حيث لم تستبعد نفس المصادر أن تشهد الأيام القليلة المقبلة تحركات إدارية على مستوى ولاية أمن سلا، قد تفضي إلى إعفاءات جزئية أو إعادة انتشار لبعض المسؤولين الأمنيين، خاصة في المناطق التي عرفت أكبر عدد من الحوادث المتداولة.
وارتباطا بذلك، بدأت ملامح التحرك الأمني بالظهور، حيث شوهدت خلال اليومين الأخيرين عناصر “الصقور” بكثافة في عدد من شوارع العيايدة وتابريكت، إلى جانب تعزيز الحضور الأمني أمام المؤسسات التعليمية والمرافق الحساسة. كما تم نصب سدود أمنية مفاجئة في مداخل بعض الأحياء من قبيل شارع ابن الهيثم وقرب سوق الصالحين، بالإضافة الى شنّ حملات مداهمة ليلية استهدفت “أوكارا” يُشتبه في احتضانها لأشخاص من ذوي السوابق.
كما جرى توقيف أشخاص ظهروا في بعض الفيديوهات المتداولة، بينهم قاصرون يستعملون دراجات نارية، وآخرون ضبطوا متلبسين بمحاولة السرقة تحت التهديد.
وتعيش سلا، منذ سنوات، على وقع تحديات أمنية معقدة، زاد من حدتها التوسع العمراني السريع وظهور أحياء شبه عشوائية تعاني من الهشاشة الاجتماعية، ما وفر بيئة خصبة لانتعاش مظاهر الانحراف.
ورغم الحملات الأمنية المتكررة التي عرفتها المدينة، ونجحت في فترات سابقة في تقليص نسب الجريمة، إلا أن الاكراهات الامنية ما زالت قائمة. ويعزو عدد من المراقبين أسباب التدهور الأخير إلى تراجع التنسيق الميداني، و”الاعتماد على مقاربة موسمية بدل استراتيجية أمنية مستدامة”، على حد تعبير أحد الفاعلين الجمعويين بالمدينة.
وبينما تنتظر الساكنة تحسنا ملموسا في الأوضاع الأمنية، تترقب أعينهم ما ستسفر عنه الحملات الحالية، وهل ستكون مجرد “ردة فعل ظرفية” أم بداية فعلية لإعادة الاعتبار لمدينة طالما عانت من “صورة أمنية هشّة” رغم موقعها الجغرافي الاستراتيجي على ضفة العاصمة.







