أفادت مصادر مطلعة أن “ريفولوت”، البنك الرقمي الشهير عالميا، يستعد لدخول السوق المغربي كأول بنك رقمي يقدم خدمات العملات الرقمية بشكل متكامل، في خطوة غير مسبوقة قد تجعله أول بنك فعلي للعملات الرقمية في البلاد.
يأتي ذلك في وقت يستعد فيه بنك المغرب للإعلان عن قانون جديد ينظم سوق العملات الرقمية، بعد أشهر من المشاورات مع مؤسسات مالية دولية وخبراء في التكنولوجيا المالية، بهدف مأسسة هذا القطاع المتنامي وفتح الباب أمام فاعلين دوليين لولوج السوق المغربي ضمن إطار قانوني محكم.
وكان موقع “نيشان” قد نشر في وقت سابق تقريرا خاصا أكد فيه أن أحد أبرز دوافع تسريع المغرب لعملية تقنين العملات الرقمية هو التزامه بتحديث البنية المالية للبلاد تماشياً مع معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خاصة مع اقتراب موعد تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وتطلب فيفا من الدول المستضيفة الرفع من مستويات الشفافية المالية وتبني وسائل دفع رقمية آمنة، وهو ما جعل من تسريع تشريع العملات الرقمية خيارا استراتيجيا.
ويندرج دخول “ريفولوت” ضمن هذا السياق، حيث يعتبر البنك البريطاني من أبرز الفاعلين في قطاع البنوك الرقمية على المستوى العالمي، ويتوفر على أكثر من 40 مليون مستخدم موزعين على عدة قارات، كما أنه يُصنف كأحد أوائل المؤسسات المالية التي تبنت العملات الرقمية في خدماتها اليومية، من التداول إلى الدفع والتحويل.
وبخلاف البنوك التقليدية التي بدأت مؤخرا بمحاولات خجولة في دمج بعض خدمات العملات المشفرة، تقدم “ريفولوت” منذ سنوات خدمات متكاملة تشمل شراء وبيع أكثر من 80 عملة رقمية، مع واجهات استخدام مرنة، وتحليلات لحظية، وخدمات مالية موجهة خصيصاً للجيل الرقمي، دون الحاجة للمرور عبر فروع أو وسطاء.
ويُرتقب، وفق مصادر متطابقة، أن تدخل “ريفولوت” السوق المغربي عبر نموذج شراكة استراتيجية مع بنك وطني، على غرار تجربة CIH Bank مع Apple Pay. ومن شأن هذه الشراكة أن تمنح “ريفولوت” موطئ قدم في السوق مع احترام المتطلبات القانونية لبنك المغرب، خاصة في ما يتعلق بالحصول على رخصة تقديم خدمات الأداء أو حتى خدمات مصرفية رقمية أوسع.
كما أن هذا التوجه يتماشى مع ما أكده تقرير حديث لمؤسسة “غارتنر” حول مستقبل الخدمات المالية في إفريقيا، حيث أشار إلى أن المغرب، إلى جانب نيجيريا وجنوب إفريقيا، يمثل إحدى البوابات الأساسية في القارة أمام التحول الرقمي المالي، خصوصاً مع وجود نسبة عالية من الشباب المتصلين، وانتشار واسع للهواتف الذكية، وتزايد الثقة في المعاملات الإلكترونية.
من جهة أخرى، يرى خبراء في التكنولوجيا المالية أن دخول “ريفولوت” سيشكل ضغطا كبيراً على الأبناك التقليدية ومزودي خدمات الأداء المحليين، لاسيما أن البنك البريطاني لا يفرض رسوماً على تسيير الحسابات، ويعتمد أسعار صرف حقيقية، ويوفر تجربة استخدام رقمية شاملة قد تجذب فئات واسعة من الشباب، العاملين المستقلين، والجالية المغربية بالخارج، التي تمثل أهم مصدر للعملة الصعبة.
بضغط من فيفا.. المغرب يسرّع تقنين العملات المشفرة استعدادا لمونديال 2030







