بعد مرور ما يزيد عن عامين على المصادقة على القانون رقم 69.21 المتعلق بمدونة التجارة، والذي يهدف إلى تقليص آجال الأداء، لا تزال فئات واسعة من المقاولات الصغرى والمتوسطة تعاني من التأخر المزمن في التوصل بمستحقاتها من الإدارات العمومية والجماعات الترابية، ما يهدد استقرارها المالي ويدفع بعضها إلى الإفلاس.
في هذا السياق، وجه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، مطالبا بتوضيح التدابير المتخذة لتفعيل هذا القانون، وسن أحكام انتقالية تضمن احترام آجال الأداء من قبل المؤسسات العمومية.
وجاء في السؤال الذي تقدم به النائب البرلماني منصف الطوب، أن تفعيل القانون المذكور يعد خطوة أساسية موازية لتنزيل نظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، المنصوص عليه في مشروع المرسوم رقم 2.25.342، وذلك تطبيقا لمقتضيات القانون الإطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار.
وربط النائب بين تفعيل الدعم المالي الذي تعول عليه الحكومة لتعزيز دينامية التشغيل، وبين الحاجة إلى ضمان التدفقات المالية المنتظمة للمقاولات، مشددا على أن غياب الصرامة في احترام آجال الأداء يقوض أي مجهودات لإصلاح مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار.
كما أكد على أن عددا من المؤسسات العمومية تخلّ بتعهداتها تجاه المقاولات، رغم التزام هذه الأخيرة بإنجاز خدماتها أو تنفيذ مشاريعها، مما يخلق اختناقات مالية خانقة، ويطرح تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في تنزيل مضامين الميثاق الاستثماري على أرض الواقع.
وساءل الفريق الاستقلالي الحكومة حول الكيفيات التي سيتم اعتمادها لتنزيل الدعم الموجه إلى هذه الفئة من المقاولات، بشكل يراعي تفعيل القانون رقم 69.21 ويربط بين الالتزامات التعاقدية وآليات الأداء، بما يضمن الحد من التأخيرات التي تقوض استمرارية المقاولات الصغيرة في السوق.
ويقضي القانون الجديد، الذي يحمل رقم 69.21، بتغيير القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة وبسن أحكام انتقالية خاصة بآجال الأداء، وقد صدر ظهير شريف يطبقه في الجريدة الرسمية عدد 7204.
ويهدف القانون أساسا إلى فرض ممارسات موحدة فيما يتعلق بشروط البيع من خلال سن أحكام خاصة بآجال الأداء تتعلق بالمعاملات التجارية التي تتسبب في إفلاس عدد من الشركات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة.
المقتضى الجديد في هذا القانون هو تحديد أجل أداء المبالغ المستحقة على المعاملات التجارية في 60 يوما من تاريخ إصدار الفاتورة، ما لم تتفق الأطراف على أجل محدد.
وسيواجه من يخالف هذا المقتضى غرامة مالية لصالح الخزينة تحدد نسبتها في السعر المديري لبنك المغرب المطبق عند اختتام الشهر الأول من التأخر في الأداء، وغرامة قدرها 0.85 في المائة عن كل شهر أو جزء من الشهر الإضافي، على أن تحتسب هذه الغرامات من المبلغ غير المؤدى داخل الآجال القانونية عن كل فاتورة مع احتساب الضريبة.
ويتيح القانون الجديد توقيف تطبيق هذه الغرامة المالية في حال كانت الفواتير موضوع منازعة ومعروضة أمام المحكمة إلى حين صدور حكم نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به.







