تأكيدًا لما سبق أن نشره موقع “نيشان” بشأن التحركات المبكرة التي تشهدها طنجة على بعد أكثر من عام من موعد الانتخابات الجماعية والتشريعية لسنة 2026، كشفت مصادر أن حزب العدالة والتنمية تلقى، بصمت ثقيل، ضربة معنوية جديدة تمثلت في مغادرة أحد أبرز وجوهه، ممن كانوا إلى وقت قريب يُحسبون على “التيار الصامت” داخل الحزب.
ووفق المعطيات التي توصل بها الموقع، فإن الأمر يتعلق بفاعل اقتصادي معروف في قطاع النقل الدولي، سبق له أن ترأس مقاطعة كبرى بمدينة طنجة، ويتمتع بنفوذ انتخابي معتبر في أحياء شعبية وشبه حضرية، كما يرتبط بعلاقات وثيقة مع عدد من المستثمرين المحليين الذين شكلوا في وقت سابق حزام دعم للحزب خلال الاستحقاقات السابقة. هذا الانسحاب، الذي تم دون ضجيج، لم يكن معزولًا عن سياق حالة التململ التي تعيشها هياكل الحزب في المدينة، والتي عجزت لحد الساعة عن ملء الفراغ التنظيمي الذي خلفته نتائج انتخابات 2021.
المصادر ذاتها، كشفت أن “الأمانة العامة” للحزب وجهت، في أعقاب هذه الخطوة، تعليمات مباشرة للمسؤولين الجهويين لحزب العدالة والتنمية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بضرورة التعجيل بعقد لقاءات تنظيمية وتفعيل شبكات التواصل مع القواعد المحلية، في محاولة لاحتواء أي انسحابات محتملة أخرى، خاصة وأن تقارير داخلية حذرت منذ أسابيع من تنامي ظاهرة “الجمود السياسي” داخل عدد من الفروع.
وكان عبدالاله بنكيران الأمين العام للحزب، قد أقر بحر الأسبوع الفائت، بمغادر 20 ألف منخرط حزب العدالة والتنمية، من أصل 40 ألفا، دون تقديم الأسباب الحقيقية لتفسير حقيقة ما جرى، مكتفيا بالقول “إن هذا الأمر لا يضايقه في شيء”.
وتشير المعطيات إلى أن الموقف المتذبذب الذي اتخذه الفريق الجماعي للحزب داخل مجلس جماعة طنجة، وما تبعه من انتقادات داخلية بسبب ما وُصف بـ”المعارضة الشكلية”، ساهم بدوره في تغذية الشعور باليأس وسط عدد من الكوادر، الذين اعتبروا أن الحزب تخلى عن تقاليده في التصدي الصريح لقرارات الأغلبية، خصوصًا في ملفات تتعلق بالتعمير والمناطق الصناعية وصفقات التدبير المفوض.
وفي مقابل مغادرة هذا الفاعل السياسي، الذي ترجح مصادر حزبية التحاقه قيد التفاوض بحزب من الأغلبية الحكومية، تتحدث أوساط متابعة عن تحركات مماثلة تطال أعضاء بارزين في هيئات أخرى، من بينهم منتخبون سابقون في غرف مهنية وبعض الفعاليات الجمعوية، وسط معطيات عن لقاءات تمت في الأسابيع الأخيرة مع ممثلين لأحزاب يسارية وليبرالية تستعد لإعادة ترتيب صفوفها محليا.
ويأتي هذا الحراك في وقت تشير فيه عدة مؤشرات إلى بداية “إعادة تركيب” الخريطة السياسية بالمدينة، خاصة بعد دخول بعض المقاولين المعروفين على خط التنسيق المبكر مع قيادات جهوية.
في هذا السياق، يرى متتبعون أن طنجة، التي ظلت لسنوات رهينة لاستقطابات حزبية ضيقة، تبدو اليوم مرشحة لدخول مرحلة جديدة من “التحالفات المحسوبة”، حيث لم تعد الانتماءات الإيديولوجية محددا حاسما بقدر ما صار الوزن الانتخابي وحجم العلاقات المحلية هو العنصر الفيصل في رسم تحالفات 2026.







