شهدت مدينة سبتة المحتلة تطوراً جديداً في إطار التحقيقات المتواصلة في ما بات يُعرف إعلامياً بـ”نفق المخدرات”، حيث أمرت المحكمة الوطنية الإسبانية بإيداع مشتبه به جديد السجن الاحتياطي، ليرتفع بذلك عدد المعتقلين في هذه القضية إلى ما لا يقل عن 16 شخصاً. وتأتي هذه التطورات ضمن عملية أمنية واسعة أطلق عليها اسم “هاديس”، والتي تنفذها عناصر الحرس المدني في مدينة سبتة وعدد من مناطق جنوب إسبانيا.
وقد قامت وحدة الشؤون الداخلية التابعة للحرس المدني، المعروفة بسرّية تحركاتها، بالسفر مجدداً إلى سبتة حيث اعتقلت أحد المشتبه فيهم، قبل نقله مباشرة إلى مدريد. هناك، أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة المركزية الثالثة أمراً بإيداعه السجن، في خطوة تُضاف إلى سلسلة من أوامر التوقيف التي طالت عدداً من الأشخاص منذ بداية الحملة الأمنية أواخر يناير، من بينهم اثنان من عناصر الحرس المدني، إلى جانب محمد علي دعاس، وهو سياسي وموظف بإدارة السجون.
المرحلة الأخيرة من التحقيق
وبحسب المصادر القضائية، فإن التحقيقات قد دخلت مرحلتها الأخيرة، وما تزال تخضع لسرية تامة بموجب القانون. وقد شاركت في العملية عدة وحدات أمنية متخصصة، على رأسها الشؤون الداخلية، مركز التحليل والاستخبارات الإقليمي لمكافحة تهريب المخدرات (CRAIN)، ووحدة العمليات المركزية (UCO)، بدعم من فرق التدخل السريع (GAR) ووحدات أخرى.
وركزت هذه التحقيقات على شبكة يُشتبه في إدارتها لعمليات تهريب كميات ضخمة من الحشيش، مخبأة بعناية داخل شاحنات أو مقطورات. ومن أبرز الشحنات التي تم اعتراضها، تلك التي ضُبطت في ميناء الجزيرة الخضراء يوم 18 ديسمبر، والتي احتوت على أكثر من 3 أطنان من الحشيش مخبأة وسط جثث حيوانات وفضلات لحوم. كما شملت التحقيقات شحنات أخرى تم اعتراضها في يونيو 2023 على الطريق السريع AP-7 باتجاه مالقة (1,977 كيلوغراماً)، ومحاولة تهريب أخرى على الطريق المؤدي إلى إشبيلية.
نفق التهريب
واكتسبت القضية بعداً دولياً بعدما تم اكتشاف أحد مداخل النفق في مستودع بمنطقة “تراجال” في سبتة، كان يُستخدم كواجهة لمعمل رخام. وقد تبين أن هذا النفق يربط مباشرة بين المغرب وسبتة المحتلة، حيث كانت كميات الحشيش تمر من الجانب المغربي عبر منطقة مقابلة لـ”وادي القنابل”، قرب قاعدة عسكرية دائمة.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات المغربية، ممثلة في الشرطة والدرك الملكي، أجرت خلال أيام عدة تحريات ميدانية مكثفة، أفضت إلى تحديد نقطة الاتصال الخاصة بالنفق في الجانب المغربي. ورغم أن السلطات المغربية لم تصدر أي بيان رسمي بخصوص اعتقالات أو قرارات إدارية، تشير مصادر غير رسمية إلى أن هناك سلسلة من الإجراءات التأديبية طالت وحدات وأفراداً كان من المفترض بهم رصد مثل هذه الأنشطة ومنعها، خصوصاً وأن أحد مسارات التهريب كان يقع في نقطة حدودية لم تخضع لمراقبة فعالة من طرف الدرك.
شبكة معقدة و”محمية”
وبحسب المحكمة الوطنية الإسبانية، فإن العملية كشفت عن وجود شبكة تهريب معقدة، تعمل بدرجة عالية من “الإفلات من العقاب”، بفضل ما وصفته المحكمة بـ”دعم داخلي” توفره مجموعة من عناصر الحرس المدني العاملين بميناء سبتة. هؤلاء العناصر، ووفق ما ورد في ملف التحقيق، نسقوا فيما بينهم وسهّلوا عمليات التهريب إما بشكل مباشر أو عبر التغاضي عنها، مقابل مكاسب مالية.
وتعتبر عملية “هاديس”، حسب الحرس المدني، مثالاً بارزاً على فعالية التعاون بين الوحدات الأمنية المختلفة في مكافحة تهريب المخدرات. كما تؤكد أهمية الاعتماد على وحدات التحليل والاستخبارات لفهم آليات عمل هذه الشبكات، خاصة تلك التي تعتمد على طرق غير تقليدية، مثل الأنفاق، في تهريب المواد المحظورة.
“الفارو دي سيتا” بتصرف







