وسط أجواء من الترقب والتنافس الحاد، دخل المؤتمر الوطني التاسع لحزب العدالة والتنمية، المنعقد ببوزنيقة، مراحله الحاسمة، حيث انحصر سباق الأمانة العامة بين ثلاثة أسماء بارزةن عبد الإله ابن كيران، إدريس الأزمي الإدريسي، وعبد الله بوانو، بعد انسحاب اسماء أخرى من المنافسة .
وتصدر عبد الإله ابن كيران، الأمين العام المنتهية ولايته، نتائج الاقتراع الأولي بحصوله على 163 صوتًا، متبوعًا برئيس المجلس الوطني إدريس الأزمي الإدريسي الذي جمع 160 صوتًا، بفارق لا يتعدى ثلاثة أصوات فقط، في حين جاء عبد الله بوانو ثالثًا بـ94 صوتًا. أما عبد العزيز العماري (111 صوتًا)، وعبد العالي حامي الدين (31 صوتًا)، وجامع المعتصم (30 صوتًا)، فقد أعلنوا جميعهم انسحابهم من السباق، مما حصر المنافسة النهائية بين الثلاثي الأبرز.
ورغم أن التداولات الداخلية، وفق ما أفادت به مصادر حزبية لـ “نيشان“، تميل إلى ترجيح كفة ابن كيران نظرا لما يتمتع به من دعم واسع بين قواعد الحزب، إلا أن طبيعة التصويت السري تجعل كل السيناريوهات ممكنة، مع الحديث عن تيار داخل الحزب يراهن على تجديد القيادة ومنح الفرصة لجيل جديد.
وعلى صعيد التنظيم الداخلي، أعلن جامع المعتصم، رئيس المؤتمر، في جلسة صباحية، نتائج انتخاب أعضاء المجلس الوطني، والتي أسفرت عن تصويت 1434 مؤتمرًا في اللائحة العامة، منها 1267 صوتًا صحيحًا و167 ملغاة، بسبب عدم احترام بعض الشروط التنظيمية. أما في لائحة الحزب بالخارج، فقد بلغ عدد المصوتين 1430، مع 1335 صوتًا صحيحًا و95 صوتًا ملغى، وأسفرت النتائج عن انتخاب ستة أعضاء ممثلين للجالية.
ومن بين أبرز الأسماء التي عادت إلى تشكيلة المجلس الوطني عبد العزيز أفتاتي، المقرئ أبو زيد، بلال التليدي، عبد الصمد حيكر، مصطفى الحيا، جميلة المصلي، وخالد السطي، إضافة إلى أسماء بارزة أخرى.
في المقابل، سجل غياب لافت للأمين العام السابق سعد الدين العثماني، الذي لم يحضر أشغال المؤتمر رغم انتخابه ضمن أعضاء المجلس الوطني، ما فتح باب التأويلات حول موقفه من مخرجات هذا الاستحقاق.
ويجمع المتتبعون على أن العدالة والتنمية يواجه اليوم محطة مصيرية، تتجاوز مجرد اختيار قائد جديد إلى مراجعة أعمق لمشروعه السياسي والتنظيمي، استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فبين من يرى في استمرار ابن كيران ضمانة لاستقرار الحزب وإعادة وهجه، ومن يراهن على إحداث قطيعة مع المرحلة السابقة بقيادة الأزمي أو بوانو، تبقى صناديق الاقتراع داخل المؤتمر وحدها الكفيلة بكشف الاتجاه الحقيقي للقاعدة الحزبية.
ومع انطلاق المرحلة النهائية للتداول والتصويت، يبقى السؤال مفتوحًا، هل يحسم “الوفاء للتجربة” السباق لصالح ابن كيران، أم أن رغبة التجديد ستقلب التوقعات في آخر لحظة.







