أفادت المندوبية السامية للتخطيط أن معدل الشغل الناقص ارتفع على الصعيد الوطني بـ1,5 نقطة، منتقلاً من 10,3% إلى 11,8% خلال الفصل الأول من سنة 2025، في مؤشر يعكس هشاشة سوق العمل، سواء من حيث عدد ساعات الشغل أو ضعف الدخل أو عدم التناسب بين المؤهلات وطبيعة الوظائف.
هذا الارتفاع في الشغل الناقص يأتي في وقت أعلن فيه عن إحداث 282 ألف منصب شغل خلال سنة واحدة، منها 285 ألف منصب في الوسط الحضري، مقابل فقدان 3 آلاف في الوسط القروي، وهي حصيلة تبدو إيجابية من حيث الكم، لكنها تفتقر إلى الجودة والاستدامة، خاصة مع استمرار فقدان فرص الشغل في القطاع الفلاحي.
وفقد القطاع الفلاحي، الذي يعاني من تبعات الجفاف للعام السابع على التوالي، خلال الفترة نفسها نحو 72 ألف منصب، مما ساهم في تكريس الاختلال القطاعي في سوق الشغل، حيث لم يتم تعويض هذه الخسائر سوى من خلال قطاع “الخدمات” الذي أحدث 216 ألف منصب، و”الصناعة” بـ83 ألف منصب، و”البناء والأشغال العمومية” بـ52 ألف منصب.
ورغم التحسن الظاهري في معدل البطالة العام، الذي تراجع من 13,7% إلى 13,3%، بانخفاض بلغ 0,4 نقطة، فإن المعطيات المتعلقة بالشباب ترسم صورة أكثر قتامة، إذ قفز معدل البطالة في صفوف الفئة العمرية بين 15 و24 سنة من 35,9% إلى 37,7%، أي بزيادة بلغت 1,8 نقطة.
وتُظهر هذه الأرقام أن الاقتصاد الوطني لا يزال يواجه تحديات بنيوية عميقة، تتعلق بجودة فرص الشغل، وضعف الإدماج المهني للشباب، واستمرار اتساع دائرة الهشاشة في سوق العمل، رغم ما يبدو من مؤشرات تحسن في الأرقام الإجمالية.







