وجه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بشأن ما وصفه بالأخبار الرائجة حول توجه حكومي لتفويت تدبير عدد من فضاءات الطفولة والشباب إلى مؤسسات خاصة تشتغل بمنطق تجاري ربحي، محذرًا من انعكاسات هذا التوجه على الطابع العمومي والخدماتي لهذه المرافق.
وأكد حموني في سؤاله أن هذه الفضاءات تضطلع بأدوار طلائعية ذات بعد اجتماعي في تأطير وتكوين فئة واسعة من الأطفال والشباب، في إطار شراكات قائمة مع جمعيات ومنظمات تربوية وشبابية راكمت مكتسبات هامة على مدى عقود من العمل الجاد والمسؤول. واعتبر أن أي محاولة لتحويل هذه الفضاءات إلى مؤسسات خاضعة لمنطق السوق والربح من شأنها تقويض طبيعتها كمرافق عمومية، وتشكل مساسًا بإحدى دعائم الدولة الاجتماعية.
وتوقف البرلماني عند ما وصفه بقلق التنظيمات الجمعوية من احتمال تفويت هذه المرافق إلى مؤسسات استثمارية خصوصية، متسائلًا عن مدى صحة هذه الأخبار، والدواعي التي تقف خلف هذا التوجه في حال تأكد فعلاً، وما إذا كانت الوزارة قد أنجزت دراسة للجدوى الاجتماعية لهذا الخيار، والجهة التي قامت بها، إضافة إلى الأطراف المدنية التي تم التشاور معها في الموضوع.
كما طالب النائب الوزير بتوضيح التدابير والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان استمرارية الخدمات الاجتماعية المجانية التي تقدمها هذه الفضاءات، وتمكين الجمعيات والمنظمات التربوية من مواصلة عملها التأطيري والتكويني في ظروف ملائمة، بعيدًا عن أي تهديد بتجاريتها أو إقصائها.
ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق أوسع من النقاشات التي تشهدها الساحة الوطنية حول مستقبل المرافق الاجتماعية العمومية، وضرورة تحصينها من أي توجه نحو الخوصصة، خاصة حين يتعلق الأمر بفضاءات حيوية تسهم في بناء الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي.







