تعرف جلسات الحوار بين وزارة التربية الوطنية والنقابات التعليمية توتراً غير مسبوق، في ظل ما تصفه مصادر نقابية بتراجع واضح في التزام الوزارة بمضامين الاتفاقات السابقة واستمرارها في نهج “التسويف والمماطلة”، الأمر الذي يُنذر بتصعيد جديد في صفوف الشغيلة التعليمية. ووسط هذا السياق المشحون، يزداد الإحباط داخل الأوساط التربوية بسبب غياب أي مؤشرات حقيقية على معالجة الملفات العالقة بشكل جدي، في وقت يتزايد فيه الضغط الميداني لتفعيل إصلاحات جوهرية واستعادة الثقة في الحوار القطاعي.
مصادر مطلعة من داخل الجامعة الوطنية للتعليم، أكدت أن اجتماعاً تنفيذياً عقدته النقابة، كشف عن حالة من التذمر إزاء ما وصفته بـ”العبث في تدبير الملفات التربوية”، معتبرة أن الوزارة الوصية تبدو وكأنها تمضي في مسار معاكس لانتظارات نساء ورجال التعليم. ومن أبرز مظاهر هذا التوتر، ما اعتبرته النقابة “محاولة لتمييع الحوار” من طرف بعض المسؤولين الإداريين، في إشارة مباشرة إلى الكاتب العام بالنيابة، واذي وصفته بـ ” عراب الملفات والصفقات المشبوهة بالوزارة لسنوات دون محاسبة، والذي جيء به لتمييع المشهد التعليمي وتعميق أعطاب المنظومة التربوية وفرملة التنزيل السليم لمقتضيات المرسوم 2.24.140، وخاصة مواده المتعلقة بإعادة هيكلة النظام الأساسي الجديد.”
وفي بيان صادر عن المكتب التنفيذي للجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد المغربي للشغل، تم التنديد بما وصفته النقابة بـ”الرد الباهت” من الوزارة بخصوص مراسلة سابقة للنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية بتاريخ 2 أبريل 2025، معتبرة أن الجواب الوزاري جاء محمّلاً بـ”لغة خشبية” وأرقام “غير دقيقة” تعكس غياب النية الفعلية في تسوية القضايا المطروحة، وعلى رأسها الملفات المرتبطة بالترقيات والتسوية الإدارية والمالية لفئات واسعة من الشغيلة. كما عبّر البيان عن القلق من استمرار ما وصفه بـ”المزاجية والمحسوبية” في تدبير الموارد والبرامج، في ظل غياب المحاسبة، حتى في الملفات التي تتعلق بتبديد المال العام داخل الأكاديميات والمديريات الإقليمية.
وكانت الجامعة الوطنية للتعليم قد شاركت في جلسة الحوار الاجتماعي بتاريخ 22 أبريل 2025، حيث طالبت بضرورة ترسيخ مبادئ العدالة الأجرية والاجتماعية، والقطع مع أي توجه يسعى إلى تحويل المدرسة العمومية إلى حقل تجريب لمخططات “طبقية تخريبية”، وفق تعبيرها. كما أكدت استعدادها لخوض أشكال نضالية تصعيدية، داعية نساء ورجال التعليم إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي والتشبث بخيار النضال المشترك.







