علم نيشان من مصادر حزبية أن القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة تدرس بشكل غير معلن إمكانية إجراء تغييرات تنظيمية تشمل إعادة توزيع بعض المهام داخل الهياكل الوطنية، في خطوة يُنظر إليها داخل كواليس “الجرار” كجزء من تسخينات انتخابية مبكرة استعدادا لاستحقاقات 2026.
وحسب معطيات حصلت عليها الموقع، فإن اتصالات جرت خلال الأيام القليلة الماضية بين أعضاء من المكتب السياسي ومنسقين جهويين للحزب، لمناقشة مخرجات اللقاءات التواصلية التي أشرفت عليها القيادة، كان آخرها اللقاء المنعقد الأحد 18 ماي الجاري بجهة بني ملال-خنيفرة، والذي احتضنه منزل الراحل الحاج إبراهيم فضلي وشهد حضور أسماء وازنة داخل الحزب على المستوى المحلي والوطني، في مقدمتهم فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد المهدي بنسعيد، وسمير كودار، إلى جانب رؤساء جماعات وبرلمانيين.
وتُشير المصادر ذاتها إلى أن “القيادة الجماعية” تتجه إلى استثمار مخرجات هذه اللقاءات لتقييم أداء عدد من المنتخبين والقيادات المحلية، وسط حديث عن إمكانية ضخّ دماء جديدة في مواقع تنظيمية حساسة، خاصة في الجهات التي يسجل فيها الحزب نوعاً من “الركود التعبوي” أو ضعف التنسيق الميداني، وهي خطوة قد تُعلن على هامش دورة المجلس الوطني المرتقبة في 31 ماي الجاري، دون أن يتم إدراجها صراحة في جدول الأعمال الرسمي.
وإذا كانت الدعوة الرسمية التي توصل بها أعضاء المجلس الوطني تشير إلى كلمات سياسية وتقارير حول “المساواة في الشغل”، فإن مصادرنا لم تستبعد أن يتحول الاجتماع إلى لحظة مفصلية لبعث رسائل داخلية حول إعادة ترتيب البيت الحزبي، ورسائل لجهات أخرى تعكس جاهزية “الجرار” لخوض السباق الانتخابي المقبل من موقع القوة التنظيمية.
وفي الوقت الذي يسود فيه الصمت داخل القيادة بشأن فحوى هذه التحركات، تذهب بعض المصادر داخل الحزب إلى أن ما يجري هو بمثابة رد تكتيكي على المبادرات التواصلية التي أطلقها مؤخراً حزب التجمع الوطني للأحرار، وفي مقدمتها مبادرة “مسار الإنجازات”، والتي يُنظر إليها داخل الأغلبية الحكومية كخطوة استباقية لإعادة تعبئة القواعد الانتخابية وفرض إيقاع معين على الحلفاء والخصوم في آن واحد.
المصادر ذاتها أفادت لـ نيشان أن الحزب “يرفض الدخول في لعبة الاستعراضات السياسية الإعلامية المبكرة”، لكنه في الوقت نفسه “لن يقف مكتوف الأيدي أمام التحركات المكثفة لشركائه داخل الأغلبية، والتي بدأت تأخذ طابعاً انتخابيا بامتياز”. وأضافت المصادر أن “الصمت لا يعني السكون”، مشيراً إلى أن “القيادة تشتغل بمنطق استراتيجي على ضبط التوازنات الداخلية قبل الدخول في معارك الميدان”.
ويُرتقب أن تعرف دورة المجلس الوطني المترقبة نهاية ماي الجاري، نقاشا محتدماً بين الأعضاء، خصوصاً في ظل غياب الوضوح بشأن طبيعة ما يُطبخ تنظيمياً، ووسط تزايد الضغط من القواعد حول ضرورة تسريع وتيرة الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، لا سيما في ظل تراجع منسوب التعبئة في بعض الجهات، وظهور بوادر احتكاك بين قيادات محلية ومنتخبين محسوبين على الحزب.







