تتواصل تداعيات قضية الأستاذ الجامعي قيلش، المتهم ببيع شهادات الماستر في جامعة ابن زهر، وسط تساؤلات حارقة حول طبيعة هذه القضية ومدى عمقها داخل منظومة التعليم العالي في المغرب. فهل كان قيلش مجرد سمسار شهادات يعمل لحسابه الخاص، أم أنه جزء من شبكة فساد أوسع تمتد إلى مؤسسات وأطراف أخرى؟
سمسار شهادات أم رأس شبكة؟
في البداية، قد تبدو القضية فردية، تقوم على استغلال الأستاذ لموقعه لتسهيل بيع شهادات دراسية مقابل أموال طائلة. لكن التحقيقات وأحجام الأموال التي ضبطت في حسابات مرتبطة بالقضية تثير شكوكًا حول كون الأمر أعمق من ذلك وقد تخفي نشاطات أخرى تمتد لما وراء أسوار الجامعات وقد تطال السمسرة في ملفات ومصالح بالملايير. حيث تشير المعطيات إلى أن العملية لم تكن عملًا فرديًا فقط، بل ربما جزءًا من شبكة منظمة تضم مسؤولين في عدد من المؤسسات ومساعدين يعملون بتواطؤ واضح..
أحد أبرز المؤشرات التي تدفع باتجاه وجود شبكة أوسع هو حجم الثروة المالية التي تم ضبطها، والتي تُقدر بمليارات في حسابات بنكية باسم زوجة الأستاذ قيلش. مثل هذه الأموال الكبيرة لا يمكن تفسيرها بسهولة على أساس نشاط فردي محدود مرتبط ببيع الماستر والدكتوراة، ما يدعو إلى البحث في إمكانية تبييض أموال من خلال شبكة معقدة وهو ما ترجمته مطالب حقوقية دعت لكشف جميع المتورطين والبحث في امتدادات الملف.
تتضمن التحقيقات شبهات تبييض أموال، ما يضع القضية في إطار أوسع من الفساد المالي، إذ قد تكون الأموال المكتسبة من بيع الشهادات جزءًا من عمليات مالية غير مشروعة تستهدف إخفاء مصادرها. هذه التوجهات تعطي بعدًا جديدًا للقضية، وتستوجب التدقيق في روابط الأستاذ قيلش مع أطراف أخرى في مؤسسات التعليم العالي أو حتى خارجه .
امتدادات في مؤسسات أخرى؟
لا يقتصر الأمر على جامعة ابن زهر فقط، بل هناك مؤشرات على وجود تواطؤ أو تورط في مؤسسات أكاديمية أو إدارية أخرى ومن ضمنها مؤسسات ذات طبيعة خاصة، وهو ما يعزز فرضية وجود شبكة فساد منظمة تستغل المناصب الرسمية وهو ما جعل الجمعية المغربية لحماية المال العام تطالب بتوسيع التحقيقات القضائية لتشمل جميع الأطراف المتورطة دون استثناء، مع فتح مسطرة الاشتباه في غسل الأموال، داعية النيابة العامة إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الملف.







