من طفولة متواضعة بين الجبال وصوت رعي الغنم، إلى نجم عالمي في كرة القدم وواحد من أنجح المستثمرين بين نجوم الرياضة… إنها قصة الكرواتي لوكا مودريتش، التي تلهم الملايين حول العالم، ليس فقط بموهبته فوق المستطيل الأخضر، بل أيضًا بحسن تدبيره المالي وذكائه الاستثماري.
وُلد لوكا مودريتش سنة 1985 في منطقة جبلية نائية بكرواتيا، وسط ظروف قاسية فرضتها الحرب اليوغوسلافية. اضطر منذ سن مبكرة إلى العمل في رعي الأغنام، بينما كانت عائلته تكافح للبقاء. الحرب لم تأخذ فقط طفولته، بل غيّرت مسار حياته، ودفعته إلى الاحتماء بكرة القدم كمخرج من القسوة واليأس.
لكن الموهبة الاستثنائية والشغف الكبير باللعبة مكّناه من الوصول إلى فرق النخبة، فبدأ رحلته من دينامو زغرب، إلى توتنهام الإنجليزي، وصولًا إلى ريال مدريد، حيث تحول إلى أسطورة وسط الميدان.
لوكا مودريتش اسم غني عن التعريف في كرة القدم. هو أكثر من توج بالألقاب في تاريخ نادي ريال مدريد العريق (28 لقباً)، وحامل الكرة الذهبية، لكن خلف هذه المسيرة المذهلة، يقف جانب خفي لا يعرفه كثيرون: “رجل الأعمال” مودريتش.
فبالتوازي مع حياته الرياضية، أسس مودريتش برفقة زوجته “فانيا” شركة عقارية في مدريد في أكتوبر 2020، تحت اسم “Modric Family S.L”، متخصصة في شراء وبناء وإعادة تسكين وتأجير العقارات والترويج لها.
ويحظى النجم الكرواتي بدعم مكتب استشارات ضريبية وقانونية مرموق، متخصص في شؤون الرياضيين والفنانين، يشرف عليه خوليو سين، المدير العام السابق لنادي ريال مدريد.
استثمارات متعددة وذكاء مالي لافت
لم يكتفِ مودريتش بالعقارات. فقد تحوّل إلى وجه إعلاني بارز لشركة “نايكي” العالمية، التي تزوّد منتخب كرواتيا بالمستلزمات الرياضية، كما أصبح سفيرًا لشركة BMW للسيارات.
أما أبرز خطواته الاستثمارية الجديدة، فهي دخوله ضمن ملاك نادي سوانزي سيتي الويلزي، الذي سبق له اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى 2018. كما استثمر في نادي “لاس تابلاس” للبادل في مدريد سنة 2023، وهي رياضة صاعدة تلقى رواجًا واسعًا في إسبانيا.
وفي بلده الأم كرواتيا، موّل لوكا مودريتش منصة إلكترونية موجهة لعشاق الرياضة تُدعى “Sportening”، وحقق منها أرباحًا فاقت 6 ملايين يورو منذ إطلاقها.
تقدّر ثروة مودريتش اليوم بما يزيد عن 80 مليون يورو، وهو رقم مرشح للارتفاع، بالنظر إلى حسن إدارة مداخيله وتنوع استثماراته. ورغم ذلك، ما زال يحتفظ بصورة المتواضع، الملتزم، البعيد عن مظاهر الاستعراض.







