دق المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الصحية المقلقة التي تعيشها المؤسسات الاستشفائية والوقائية بعمالة المضيق الفنيدق، محذراً من تفاقم الاختلالات البنيوية والمهنية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية وسلامة العاملين والمرتفقين على حد سواء. جاء ذلك في أعقاب أول اجتماع للمكتب بعد تجديد هياكله، حيث خصص لمناقشة التحديات التي تواجه العرض الصحي بالإقليم والتحولات التي تعرفها المنظومة الصحية محلياً وجهوياً.
الاجتماع أفرز أيضا تشخيصاً دقيقاً لمجموعة من الإشكالات العالقة، من أبرزها النقص الحاد في الموارد البشرية، خاصة على مستوى مصلحة الولادة بمستشفى القرب بالفنيدق التي تعاني شللاً شبه تام منذ أشهر، إضافة إلى خصاص في أطر الطب العام، والأشعة، والمستعجلات، ما يضع مهنيي الصحة تحت ضغط مهني ونفسي متزايد. كما سُجلت حالة نزيف في الكفاءات الطبية، كان آخرها مغادرة طبيب متخصص في جراحة الأنف والأذن والحنجرة، ما يطرح تساؤلات حول ظروف الاشتغال وأسباب العزوف عن القطاع العام بالإقليم.
في هذا السياق، طالبت النقابة بعقد جلسة عاجلة للحوار الاجتماعي القطاعي على المستوى الإقليمي بحضور جميع المتدخلين، معتبرة أن استمرار تجاهل مضامين المحضر المشترك الموقع في 10 دجنبر 2024 بين المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والنقابة الوطنية للصحة العمومية يزيد من تعقيد الوضع ويفاقم حالة الاحتقان وسط الشغيلة الصحية.
كما حذر المكتب الإقليمي من استمرار مظاهر التسيب، لا سيما ظاهرة انتحال الصفة داخل بعض المؤسسات، وغياب نظام صارم لتحويل المرضى، بالإضافة إلى النقص الفادح في الأدوية والمستلزمات الطبية وغياب لوائح مرئية توضّح المتوفر منها، ما يعرقل السير العادي للعمل الصحي ويؤجج التوتر بين الأطر الصحية والمرتفقين.
أمام هذه الوضعية، أكد المكتب أن مهنيي الصحة الذين يشكلون خط الدفاع الأول في المنظومة الصحية يستحقون تعاطياً مسؤولاً وجاداً من قبل الإدارة، داعياً إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، وإعادة الاعتبار للمرفق الصحي العمومي ومستخدميه في هذا الجزء من شمال المملكة.







