أفادت مصادر وثيقة الاطلاع لـ«نيشان» أن مجلس جماعة الدار البيضاء أمهل شركة «الدار البيضاء للتهيئة» مهلة أخيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لتدارك ما وُصف بـ”الاختلالات الجوهرية” التي تُعيق افتتاح حديقة الحيوانات بعين السبع، وسط حديث داخلي متصاعد عن احتمال فسخ الاتفاقية في حال استمرار التأخر، رغم بلوغ كلفة المشروع سقف سبعة وعشرين مليار سنتيم من المال العام.
وبحسب نفس المصادر، فإن الاجتماع الذي عقدته لجنة التتبع المكونة من مسؤولي الجماعة وممثلين عن السلطات المحلية خلُص إلى تسجيل “خروقات بنيوية” في وتيرة الإنجاز ومستوى التجهيزات، ما أجهض مرة أخرى إمكانية الإعلان عن موعد محدد لافتتاح هذا الفضاء الذي وُصف سابقًا بـ”أكبر حديقة حيوانات في المغرب”.
وأكدت المعطيات التي حصلت عليها “نيشان” أن اللجنة التي ترأستها العمدة نبيلة الرميلي خلال زيارتها التفقدية الأخيرة، عبّرت عن انزعاج شديد من الملاحظات المتكررة التي لم تُؤخذ بعين الاعتبار، وعلى رأسها غياب فضاء الصلاة، نقص المساحات المخصصة للأطفال والعائلات، وتأخر تجهيز الأقفاص والمرافق الخاصة بالحيوانات بما يطابق المعايير الدولية للسلامة والرفق بالحيوان.
في السياق ذاته، حذرت المصادر من “خطر عجز مائي وشيك”، بعدما تبيّن أن الحديقة تعتمد على بئر واحدة فقط، في وقت لم يتم تشغيل البئرين الإضافيين المبرمجين، وهو ما قد يُهدد استمرارية المرافق الأساسية مع اقتراب موسم الحرارة.
ويُشار إلى أن الكلفة الإجمالية لإعادة تهيئة الحديقة بلغت 270 مليون درهم (أي 27 مليار سنتيم)، بتمويل مشترك من وزارة الداخلية (130 مليون درهم)، جماعة الدار البيضاء (80 مليون درهم)، وجهة الدار البيضاء-سطات (40 مليون درهم)، قبل أن تُضاف إليها اعتمادات جديدة بـ20 مليون درهم مؤخراً لتغطية تكاليف السلامة وتأهيل فضاءات عرض الحيوانات.
ومع اقتراب شهر شتنبر، الموعد المحدد في المهلة الجديدة، تتزايد التساؤلات داخل الجماعة حول ما إذا كانت الشركة المفوضة ستنجح في تفادي غضب المجلس، أم أن التأخير سيفتح الباب لمساءلة أشمل بشأن تدبير مشروع طال انتظاره لأكثر من عشر سنوات، دون أن يجد طريقه إلى الساكنة.







