أكد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب، باعتباره جزءًا من الأغلبية الحكومية، يواجه تحديات تتطلب التعامل معها بكثير من الحكمة والمسؤولية.
وخلال كلمته في الدورة الثلاثين للمجلس الوطني للحزب، المنعقدة اليوم السبت، شدد بنسعيد على أن القضايا الوطنية تهم جميع المغاربة، ولا ينبغي أن تخضع لحسابات سياسية ضيقة، مبرزًا أن حزب الأصالة والمعاصرة يترفع عن الدخول في هذا النوع من السجالات.
وقال: “أي سياسة عمومية لا تضع الإنسان في قلب اهتماماتها لن تجد صدى لدى المواطنين، لأن الإنسان يسبق البنايات والمشاريع الكبرى”. وأضاف أن الحزب ظل ملتزمًا بهذا المبدأ طيلة 12 عامًا من المعارضة، وهو نفسه الذي دفعه للمشاركة في الحكومة الحالية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن دعم السكن هو مثال واضح على التحول في توجه الحكومة، حيث لم يعد الدعم موجهًا للمنعشين العقاريين فقط، بل أصبح يُوجه مباشرة للمواطنين.
ورغم تسجيل عدد من الإنجازات، أقر بنسعيد بأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي ما زال صعبًا بالنسبة للكثير من المواطنين، مرجعًا ذلك إلى الأوضاع الدولية المعقدة، ولكن أيضًا إلى تراكمات في السياسات العمومية السابقة، والتي “لم تكن تضع الإنسان في مركز أولوياتها”، حسب تعبيره.
وتابع بنبرة نقدية: “إذا لم تكن تلك التراكمات السبب، فكيف نفسر أن المغاربة انتظروا أكثر من 70 سنة ليُدخل قانون العقوبات حيز التنفيذ؟”.
وشدد على أن التحديات الحالية تفرض على الفاعلين السياسيين أن يكونوا قريبين من المواطنين، لا فقط عندما يشكرونهم، بل أيضًا عندما يوجهون النقد. وأوضح: “لا يمكن وضع سياسات تستهدف الإنسان دون الاستماع إليه، وهذا ما تسعى إليه مبادرة ’جيل‘ التي نؤمن بها”.
كما دعا بنسعيد إلى مواجهة “اللوبيات وأصحاب المصالح الخاصة الذين يدافعون عن امتيازاتهم على حساب عموم المواطنين”، مؤكّدًا أن خوض معارك من هذا النوع ضروري من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.
وفي ختام كلمته، شدد على أهمية القطاعات الحكومية التي يُشرف عليها الحزب، مشيرًا إلى أنها تُدار بنزاهة وشفافية، ومؤكدًا أن مكونات الحكومة تشتغل في إطار من الانسجام، وفقًا لمضامين ميثاق الأغلبية، رغم وجود بعض الاختلافات في الرؤى، والتي وصفها بأنها “طبيعية ما دامت لا تمس بجوهر التعاقد السياسي”.







