علمَ موقع “نيشان” من مصادر من داخل المجلس الجماعي للدار البيضاء أن العمدة “نبيلة الرميلي”، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وجدت نفسها في “مأزق سياسي وأخلاقي حرج” بعد صدور حكم تأديبي ابتدائي يقضي بتوقيف أحد نوابها، “عبد اللطيف الناصري”، عن ممارسة أي نشاط رياضي لمدة ثلاث سنوات، في ملف اعتبر ضربة موجعة لصورة المجلس ومصداقيته في تدبير الشأن المحلي.
الناصري، الذي يشغل مهمة الإشراف على قطاعي “الرياضة والثقافة”، بات اليوم محط “انتقادات متصاعدة”، وسط مطالب بسحب التفويض منه، بل إن البعض داخل الفريق المسير بات يعتبر الملف “عبئا أخلاقيا” يهدد صورة التجمع الوطني للأحرار بالمدينة، خاصة وأن الناصري لا يمثل فقط شخصه، بل أيضًا رهان الحزب على الواجهة الجماعية.
المصادر ذاتها أقرت في حديث لـ”نيشان” بأن العمدة الرميلي لم تكن تتوقع أن تنفجر هذه “القضية الحساسة” في وجهها بهذا الشكل، مشيرة إلى أن “الاتصالات الداخلية لم تتوقف خلال الأيام الأخيرة” للبحث عن مخرج “أقل كلفة”، لا يحرج العمدة أمام قيادات الحزب، ويُطفئ في الآن ذاته نيران الغضب داخل المجلس.
المثير أن بعض الأعضاء المحسوبين على حزب “الحمامة” أبدوا تحفظهم المبدئي على طريقة تعامل الرميلي مع هذا الملف، معتبرين أن التردد في اتخاذ قرار واضح بسحب التفويض “يُفسر لدى الرأي العام المحلي كتواطؤ سياسي، أو كحد أدنى كتجاهل لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”، على حد تعبير أحد المستشارين.
وجدير بالذكر أن الناصري، الذي يرأس جمعية الشباب الرياضي سيدي معروف، كان قد صدر في حقه قرار عن لجنة الأخلاقيات التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يقضي “بتوقيفه لثلاث سنوات نافذة” وتغريمه مبلغ “30 ألف درهم”، بعد ثبوت تورطه في “تسهيل نتيجة مباراة رياضية” أثارت الجدل داخل أوساط كرة القدم محليا ووطنيا. كما تم توقيف أحد لاعبيه وتغريم ناديه بـ50 ألف درهم، في عقوبات وصفت بأنها “غير مسبوقة” من حيث الصرامة، بالنظر إلى “الطابع الخطير” لما جرى تداوله في جلسة الاستماع.
وفي الوقت الذي فضل فيه الناصري التزام “صمت مطبق” أمام الجدل المتصاعد، اختار مقربون منه التلويح بورقة “قرينة البراءة” وعدم نهائية الحكم، غير أن هذا المسعى اصطدم بما تسميه مصادر “نيشان” بـ”الضغط الأخلاقي المتزايد من داخل المجلس”، خصوصا في ظل تزايد الحرج بين الأعضاء المكلفين بمهام حساسة، والذين يخشون أن تنعكس هذه القضية على “صورة الجماعة برمتها”.







