تعالت أصوات الغضب مجددا في السعيدية، بعدما تفجرت اتهامات خطيرة موجهة لرئيس المجلس الجماعي بالمنطقة، تتعلق بممارسات توصف بالانتقامية والتضييقية، تهدد بحسب منتقديه جو الثقة داخل المؤسسة المنتخبة، وتضرب مبدأ الحياد المفترض في تدبير الشأن المحلي. وتأتي هذه الانتقادات في سياق سياسي متوتر تعيشه الجماعة، منذ انتخاب مكتبها المسير وسط أجواء أثارت حينها الكثير من الجدل والطعن في شرعيته.
مصادر محلية تتحدث عن تصاعد سلوكيات اعتُبرت “غير مؤسساتية” من قبل الرئيس المنتمي لحزب الاستقلال، من بينها ما سُجل مؤخرا من تعطيل لمقترحات ومشاريع محلية دون تقديم مبررات واضحة، فضلا عن التماطل في تسليم وثائق إدارية وتراخيص لمواطنين يُعتقد أنهم مقربون من المعارضة أو لا يوالون الرئيس سياسيًا. وضعٌ تقول نفس المصادر إنه بات يؤثر على دينامية التنمية ويزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.
في هذا السياق، أصدر الفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بالسعيدية بيانا شديد اللهجة، استنكر فيه ما وصفه بـ”التحول الخطير” في أداء رئيس الجماعة، مؤكدا أن هذا الأخير لم يتردد في “توظيف موقعه لتصفية حسابات سياسية، والتضييق على كل من يخالفه الرأي”، سواء داخل المجلس أو في صفوف المجتمع المدني. كما ندد البيان بما اعتبره انتقائية في التعامل مع الجمعيات المحلية وحرمان بعضها من الدعم، بسبب مواقفها المستقلة أو انتقاداتها لطريقة التسيير.
وذهب فرع حزب الكتاب إلى حد تحميل رئيس الجماعة مسؤولية مباشرة في “تعطيل مجموعة من المشاريع التنموية وحرمان المواطنين من خدمات مستحقة”، داعيًا السلطات المحلية والإقليمية إلى التدخل الفوري لضمان احترام قواعد الحياد والتعاون المؤسساتي داخل المجلس. كما لوّح الحزب باللجوء إلى القضاء وكل السبل القانونية المتاحة لمواجهة ما أسماه “شططًا في استعمال السلطة يهدد الاستقرار التنموي والاجتماعي للمنطقة”.
وتعيش جماعة السعيدية، منذ شهور، على وقع تجاذبات سياسية حادة بين الرئيس وفريق المعارضة، وسط دعوات متكررة من فاعلين مدنيين إلى تهدئة الأجواء وإعادة الاعتبار للممارسة الديمقراطية القائمة على التعددية، لا على منطق الولاء والمواجهة.







