علمت “نيشان” من مصادرها أن حزب التجمع الوطني للأحرار استنفر، خلال الأسبوع الجاري، عدداً من قياداته التنظيمية بإقليم تزنيت، لعقد اجتماع طارئ، في خطوة تُقرأ في سياق الاستعدادات المبكرة لاستحقاقات 2026، خصوصاً في ظل معطيات تفيد بوجود تحركات واستقطابات سياسية تُهدد بخلخلة موازين النفوذ التقليدي بالمنطقة.
اللقاء، الذي وُصف بـ”المغلق”، انعقد في أحد فنادق المدينة خلال ساعات متأخرة من الليل، بعيداً عن الأضواء والبلاغات الرسمية.
وبحسب ما استقته “نيشان“، فقد جاء الاجتماع بدعوة من قيادي بارز يُوصف داخل الأوساط التنظيمية بـ”دينامو الآلة الانتخابية” و”عرّاب الخريطة الانتخابية” في الجهة، وهو ذاته الذي يضطلع بأدوار تنسيقية حاسمة بين مستويات الحزب إقليمياً وجهوياً.
المصادر تحدثت عن أجواء من التوجس سادت اللقاء، خاصة في ظل تقارير داخلية تشير إلى فتور العلاقة بين الحزب وعدد من المنتخبين المحليين الذين باتوا يُظهرون مؤشرات “استياء” من طريقة تدبير الشأن السياسي والتنظيمي.
ورغم أن تفاصيل الاجتماع ظلت محاطة بتكتم شديد، إلا أن تسريبات من محيط المجتمعين أكدت أن اللقاء لم يكن بروتوكولياً، بل ركّز على إعادة ضبط “التحالفات الصغرى” وترميم الجسور مع بعض الرؤساء المحليين الذين لوّح بعضهم بإعادة النظر في تموقعاتهم خلال الاستحقاقات المقبلة، في ظل شعور متنامٍ بالإقصاء من مراكز القرار داخل الحزب.
وفيما بدا أن اللقاء استهدف امتصاص حالة الغضب لدى بعض المنتخبين، أفادت مصادرنا أن عددا من الحاضرين عبّروا، بلغة غاضبة، عن امتعاضهم مما وصفوه بـ”تدبير عمودي” للقرار، مؤكدين أن الآلة التنظيمية للحزب في تزنيت لا يمكن أن تستمر على إيقاع “الولاء أو العزلة”.
أكثر من ذلك، كشفت مصادر “نيشان” أن الاجتماع لم يخلُ من لحظات توتر مكتوم، خاصة حين طُرحت على الطاولة ملفات التزكيات الانتخابية والأسماء المقترحة لتصدر المشهد في الانتخابات المقبلة.
ويأتي هذا الحراك، الذي تتقاطع فيه الدينامية الحزبية مع الحسابات الانتخابية المبكرة، في وقت بدأت فيه بعض الأحزاب المنافسة تتحرك بهدوء داخل مناطق نفوذ “الأحرار”، ما يفسّر، وفق المصادر، السرعة التي استجاب بها “العرّاب الجهوي” للدعوة إلى لملمة الصفوف وتوجيه البوصلة قبل فوات الأوان.
ومن غير المستبعد، بحسب المصادر نفسها، أن تتكرر لقاءات مماثلة في مناطق أخرى من الإقليم، في محاولة لإعادة تطويق التصدعات الداخلية وضمان استمرارية ما يُعرف بـ”الهندسة الانتخابية” التي دأب الحزب على صيانتها بدقة منذ انتخابات 2021.







