وجه الفريق الاشتراكي بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير العدل “عبداللطيف وهبي”، اثار من خلاله ما وصفه بـ”السكوت القضائي المقلق” إزاء ما يتعرض له عدد من أطفال الطلاق من عنف نفسي مستمر خلال فترات الزيارة، وسط تجاهل لنداءات الأمهات وتغييب لإرادة الأطفال أنفسهم، رغم ما يترتب عن هذه الوضعيات من آثار طويلة الأمد على السلامة النفسية والعاطفية لهؤلاء الصغار.
وحمّل الفريق النيابي، من خلال السؤال الذي وقّعته النائبة حنان فطراس، الجهات القضائية مسؤولية الإخلال بمبدأ “المصلحة الفضلى للطفل”، مشيراً إلى أن العديد من الأمهات يشتكين من لجوء بعض الآباء إلى استخدام القوة أو التهديد لفرض الزيارة، حتى عندما يعبر الأطفال عن رفضهم التوجه إلى الطرف الآخر بدافع الخوف أو الانزعاج النفسي. ورغم أن هذه الحالات تكون أحياناً موثقة بشهادات طبية أو نفسية، إلا أن السلطات المختصة كثيراً ما تتعامل معها على أنها “تعسف من الأم” بغرض عرقلة تنفيذ الحكم القضائي، دون تحرٍّ حقيقي في مضمون الشكاوى أو خلفياتها.
وأكد الفريق أن هذا النوع من العنف غير المرئي، الذي وصفه بـ”التعذيب النفسي الصامت”، لا يلقى أيّ اعتبار في المتابعات القضائية أو محاضر النيابة العامة، بفعل غياب إطار قانوني واضح يجرّمه، رغم خطورته الموثقة علمياً، وتجاوز أثره للعنف الجسدي في بعض الأحيان، لا سيما من حيث الأثر التراكمي على النمو النفسي والاجتماعي للطفل.
وفي هذا السياق، طالب الفريق الاشتراكي وزارة العدل بالكشف عن إجراءاتها لحماية الأطفال خلال فترات الزيارة، خصوصاً في الحالات التي يعبّر فيها القاصر عن رفضه للتواصل مع أحد الوالدين لأسباب نفسية موثقة. كما دعا إلى إدراج العنف النفسي في مدونة الأسرة والقانون الجنائي ضمن الأفعال المعاقب عليها قانوناً، وإعادة النظر في التعامل القضائي مع شكايات الأمهات، التي كثيراً ما تُهمّش أو تُقابل بالتشكيك في نواياها.
وارتباطاً بذلك، شدد الفريق على ضرورة تفعيل آلية الاستماع للأطفال في المساطر المتعلقة بالحضانة والزيارة، مع إشراك مختصين في علم النفس لتقييم الأثر العاطفي للقرارات القضائية، داعياً إلى إحداث قاعدة بيانات وطنية لرصد ومتابعة العنف النفسي الممارس على الأطفال بعد الطلاق.
وختم الفريق سؤاله بدعوة وزارة العدل إلى إصدار توجيهات واضحة للنيابات العامة قصد التعامل الجاد مع هذا النمط من العنف، الذي لا يترك كدمات ظاهرة على الأجساد، لكنه، كما ورد في نص السؤال، “يدمر أرواحاً صغيرة باسم القانون”.







