تعد منشأة “فوردو” الإيرانية، من أكثر المواقع النووية تحصينًا في العالم.
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قال إن قاذفات B-2 الأميركية أطلقت قنابل خارقة للتحصينات (GBU-57 MOP) وصواريخ توماهوك على ثلاث منشآت إيرانية: “فوردو”، و”نطنز”، و”أصفهان”، مؤكدًا أن “منشأة فوردو دُمرت بالكامل”.
على الجانب الإيراني، أورد الإعلام الرسمي رواية أكثر تحفظًا، مشيرًا إلى أن “المنطقة المحيطة بفوردو تعرضت لهجوم جوي محدود”، وأنه لم يشعر السكان المحليون بانفجار كبير. وأوضح أن المنشأة خرجت جزئيًا عن الخدمة، وتم إخلاؤها احترازيًا.
ورغم عدم تأكيد إيران لحجم الأضرار، إلا أن استهداف منشأة “فوردو” تحديدًا يعكس نية واضحة من واشنطن للضرب في العمق الأكثر تحصينًا في البرنامج النووي الإيراني، ويمثّل نقطة تحول كبرى في مسار التصعيد بين الطرفين.
تقع منشأة “فوردو” النووية قرب قرية تحمل الاسم ذاته، على بعد نحو 32 كيلومتراً جنوب مدينة قُم، وسط تضاريس جبلية وعرة. وتتميز المنشأة بكونها مشيدة داخل جبل صخري على عمق يقدّر بين 90 و100 متر، ما يجعلها واحدة من أكثر المنشآت النووية حصانة في العالم.
المنشأة تُعرف رسميًا باسم “منشأة شهيد علي محمدي”، وتضم آلاف الأمتار المربعة من القاعات تحت الأرض المخصصة لأجهزة الطرد المركزي، التي تُستخدم في تخصيب اليورانيوم.
بدأت إيران بناء “فوردو” في أوائل العقد الأول من القرن 21، سرًّا، بهدف حماية أنشطة التخصيب من أي هجمات خارجية. إلا أن المنشأة ظلت طيّ الكتمان حتى عام 2009، حين أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عن اكتشافها بشكل مشترك، متهمين إيران بإخفاء معلومات عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
بعد الفضيحة، اعترفت طهران رسميًا بوجود المنشأة، لكنها أكدت أنها مخصصة لأغراض سلمية، مثل إنتاج الوقود للمفاعلات النووية.
في عام 2015، وضمن الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، وافقت إيران على تحويل “فوردو” إلى مركز أبحاث غير نشط في تخصيب اليورانيوم. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 في عهد ترامب، غيّر المعادلة، إذ عادت طهران لتشغيل المنشأة، وركبت أجهزة طرد متطورة من طراز IR-6، وبدأت في تخصيب اليورانيوم بنسبة وصلت إلى 60%.
هذا المستوى من التخصيب يقرّب إيران من العتبة النووية (90%) اللازمة لتصنيع سلاح نووي، وهو ما أثار قلقًا دوليًا واسعًا.
هل يمكن تدمير فوردو؟
وفق خبراء عسكريين، تُعد “فوردو” هدفًا شديد الصعوبة لأي ضربة عسكرية، نظرًا لموقعها داخل جبل محصن ومحصور. القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات مثل “GBU-57” قادرة نظريًا على اختراق هذا العمق، لكنها قد لا تكون كافية لتدمير كامل البنية التحتية ما لم تُستخدم ضمن هجوم متعدد ومركز.
ويشير محللون إلى أن أي ضرر حقيقي يلحق بفوردو سيكون ضربة معنوية واستراتيجية قاسية لإيران، لكنه في المقابل قد يدفع طهران إلى تصعيد مضاد، سواء دبلوماسيًا أو عبر حلفائها في المنطقة.







