تواجه العديد من الأسر المغربية أزمة متجددة مع مؤسسات التعليم الخصوصي التي تعمد إلى احتجاز شهادات الباكالوريا وبيانات النقاط الخاصة بتلامذتها، في محاولة للضغط عليهم لتسديد مستحقات مالية تعتقد الأسر أنها غير مستحقة، وسط غياب تدخل فعّال من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وقال النائب البرلماني يوسف بيزيد، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في سؤال كتابي موجه إلى وزير التربية الوطنية، إن هذه الممارسات تضرّ بالحق التربوي للتلاميذ وتتنافى مع القيم التعليمية، مشيراً إلى أن بعض مؤسسات التعليم الخصوصي تطالب الأسر بأداء واجبات شهر يونيو رغم توقف الدراسة في هذا الشهر، ما يجعل تحميل الأسر تكاليف خدمة لم تُقدّم، وفق تعبيره.
وأضاف النائب أن هذه الممارسات تُعتبر شكلاً من أشكال الابتزاز الذي يخل بدور مؤسسات التعليم الخصوصي، خاصة أن شهادة الباكالوريا تُعد وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية، لا يجوز استخدامها كوسيلة ضغط في النزاعات المالية. وأشار إلى أن القضاء المغربي سبق أن حسم في هذه القضية وأكد عدم جواز احتجاز الشهادات الرسمية في خلافات مالية بين الأسر والمؤسسات التعليمية.
وتساءل بيزيد في سؤاله عن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لوقف هذه التجاوزات، وضمان حسم الخلافات المالية بين الأسر والمؤسسات الخصوصية بشكل لا يمس بحقوق التلاميذ، وبما يحفظ كرامة الأسر ويحمي مستقبل أبنائها الدراسي.
وكانت المحاكم قد شهدت إبان جائحة كورونا تقاطر مئات الأسر لرفع دعاوي قضائية في مواجهة مؤسسات للتعليم الخاص بعد قيام هده الأخيرة باحتجاز وثائق التلاميذ بما في ذلك شهادة الباكالوريا.
واستعانت عدد من الأسر بمفوضين قضائيين لتوجيه إنذارات للمدارس المعنية قبل طرق باب القضاء، بعد أن صدرت في وقت سابق أوامر استعجالية ألزمت مؤسسات للتعليم الخاص بالإفراج عن وثائق التلاميذ.
ووظفت هذه الوثائق كسلاح في المواجهة المتواصلة بين الأسر ومؤسسات التعليم الخاص على خلفية الأزمة التي خلفها اعتماد التعليم عن بعد ومطالبة المدارس الخاصة بدفع الرسوم كاملة بما فيها مصاريف الاطعام والنقل رغم عدم تقديم هذه الخدمة كما فعلت بعض المؤسسات فيما عرضت مدارس أخرى تخفيضات بنسبة تراوحت ما بين 20 و30 في المائة.
وعمدت عدد من المدارس الخاصة في تصعيد للموقف، ومحاولة كسر صمود الآباء لاحتجاز شهادة الباكالوريا مع إشعار الأسر بأنها ستغلق أبوابها في ظرف أسبوع واحد من اجل ابتزاز أباء وأولياء التلاميذ وإجبارهم على دفع جميع الرسوم، وهو ما تحول إلى موضوع دعاوى قضائية.
هذا علما أن بعض الوجوه المنتمية للوبي التعليم الخاص سبق وهددت صراحة بالانتقام من الأسر التي رفضت الأداء من خلال احتجاز وثائق التلاميذ، ومنها جدول النقط وشهادة المغادرة قبل أن يتطور الأمر إلى شهادة الباكالوريا التي تؤكد الأسر ان المدارس الخاصة لا تملك الحق إطلاقا في احتجازها.







